وروى علي بن زيد بن جدعان ، عن عبد الله بن الحارث ، قال : جاء موسى إلى قارون فدخل عليه ، فقال : يا موسى ارحمني ، فقال : يا أرض خذيهم ، فاضطربت داره وساخت ، [ وخسف ] [ 1 ] بقارون وأصحابه .
قال قتادة [ 2 ] : ذكر لنا أنه يخسف به كل يوم قدر قامة ، [ وأنه يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ] [ 3 ] .
[ فصل في ذكر قتيل بني إسرائيل ] [ 4 ]
روى السدي عن أشياخه ، قال : كان رجل من بني إسرائيل مكثرا من المال ، وكانت له بنت ، وكان له ابن أخ محتاج فخاطب إليه ابن أخيه ابنته ، فأبى أن يزوجه ، فغضب الصبي ، وقال : والله لأقتلن عمي ولآخذن ماله ولأنكحن ابنته ولآكلنّ ديته .
فأتاه الفتى فقال له : يا عم ، قد قدم تجار في بعض أسباط بني إسرائيل ، فانطلق معي فخذ لي من تجارة هؤلاء القوم لعلَّي أصيب فيها فإنّهم إذا رأوك معي أعطوني .
فخرج العم مع الفتى ليلا ، فلما بلغ ذلك السبط قتله الفتى ثم رجع إلى أهله ، فلما أصبح جاء كأنه يطلب عمه لا يدري أين هو ، وإذا هو بذلك السبط مجتمعين عليه ، فأخذهم ، وقال : قتلتم عمي فأدوا إليّ ديته ، وجعل يبكي ويحثو التراب على رأسه ، وينادي : وا عمّاه .
قال أبو العالية [ 5 ] : وأتى القاتل إلى موسى ، فقال : إن قريبي قتل ولا أجد من يبيّن لي من قتله غيرك . فنادى موسى في الناس : أنشدكم الله ، من كان عنده من هذا القتيل علم إلا بينه لنا ، فلم يكن عندهم علم ، فأقبل القاتل على موسى / وقال : أنت نبي الله فأسأل الله أن يبين لنا . فسأل ربه فأمره بذبح البقرة .
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : من تاريخ الطبري 1 / 450 .
[ 2 ] الخبر في تاريخ الطبري 1 / 451 .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين : من تاريخ الطبري .
[ 4 ] مكان العنوان في الأصل بياض ، وأوردناه من المختصر .
[ 5 ] تفسير الطبري 2 / 184 .