وروى الضحاك ، عن ابن عباس : إن جبريل أتى آدم بالجلم ، وأمره أن يجز الشاة ، ففعل فغزلته حواء وحاكه آدم فاتخذ منه عباءة لنفسه وأخرى لحواء .
وروى عطاء ، عن ابن عباس : ان جبريل أتى آدم بالثورين وصمدهما له وأمره بالزراعة .
وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : علم آدم صنعة الحديد ، وأمر الحرث فحرث وزرع ثم سقى حتى إذا بلغ حصده ، ثم داسه ، ثم طحنه . ثم عجنه ، ثم خبزه ، ثم أكله ، فلم يبلغ منه حتى بلغ منه ما شاء الله أن يبلغ [ 1 ] .
قال سعيد : وأهبط إلى آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه [ 2 ] ، ويمسح العرق عن جبينه [ 3 ] .
وحكى أبو جعفر الطبري عن آخرين ، قالوا : جاع آدم فاستطعم ربه ، فجاءه جبريل بسبع حبات من حنطة فوضعها في يده ، فقال : ما أصنع بهذا ، قال : تتركه في الأرض [ 4 ] ، ففعل فأنبته الله من ساعته ، ثم أمره فحصده ، ثم أمره فجمعه وفركه بيده ، ثم أمره أن يذرّيه ، ثم أتاه بحجرين فطحنه ، ثم أمره أن يخبزه ملَّة [ 5 ] . [ إن عجنه ] [ 6 ] ، وجمع له جبريل الحجر والحديد فقدحه ، فخرجت النار ، فهو أول من خبز الملَّة [ 7 ] .
ومن الأحداث أن آدم أخذ في البكاء إلى أن نزلت عليه التوبة :
قال ابن عباس : بكى آدم وحواء على ما فاتهما من نعم الجنة مائتي سنة ، لم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما ، ولم يقرب آدم حواء مائة سنة [ 8 ] .
هامش
[ 1 ] الخبر في تاريخ الطبري 1 / 129 ، وتفسيره 1 / 352 - 353 .
[ 2 ] في الطبري : « كان يحدث عليه » .
[ 3 ] الخبر في تاريخ الطبري 1 / 130 .
[ 4 ] في الطبري 1 / 128 : « انثره في الأرض » .
[ 5 ] يريد بخبز الملة ما يصنع في الرماد أو الحجر من الخبز .
[ 6 ] في الطبري : « ثم أمره أن يعجنه ، ثم أمره أن يخبزه ملة » . وكذا في المختصر . والزيادة بين المعقوفتين من هامش الأصل .
[ 7 ] الخبر في تاريخ الطبري 1 / 129 ، وقارن الكامل 1 / 36 .
[ 8 ] راجع تاريخ الطبري 1 / 133 .