شاهين ، قال : حدثني أبي ، حدثنا الحسن بن محمد بن عنبر ، حدثنا إبراهيم بن عامر الأصبهاني ، حدثنا أبي ، حدثنا يعقوب بن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، قال : أهبط آدم عليه السلام إلى الأرض وليس في الأرض إلا حوت ونسر ، فكان النسر إذا أمسى آوى إلى الحوت فيبيت عنده ، فلما رأى النسر آدم أتى إلى الحوت ، فقال : يا حوت قد أهبط إلى الأرض شيء يمشي على رجليه ويبطش بيده ، فقالت : إن كنت صادقا فما لي في البحر مهرب ، ولا لك في البر مهرب . يريد أنه يحتال عليهما [ 1 ] .
ذكر القسم الثالث وهو ما حدث وآدم في الأرض
فمن ذلك أن آدم حين نزل شكى حاله :
فروى أبو صالح عن ابن عباس ، قال : لما رأى الله عز وجل عري آدم وحواء أمره أن يذبح كبشا من الضأن [ من ] [ 2 ] الأزواج الثمانية ، فذبحه ثم أخذ صوفه فغزلته حواء فنسج آدم جبّة لنفسه ، وجعل لحواء درعا وخمارا ، فلبسا ذلك [ 3 ] .
ثم أنزل عليه بعد العلاوة [ 4 ] ، والمطرقة [ 5 ] ، والكلبتان [ 6 ] ، فنظر إلى قضيب نابت من حديد ، وأخذه ، فجعل يكسر أشجارا قد يبست بالمطرقة ، ثم أوقد على ذلك الغصن حتى ذاب ، [ فكان أول شيء ] [ 7 ] ضربه مدية ، فكان يعمل بها ، ثم ضرب التنّور الَّذي ورثه نوح ، ونفرت منه الوحوش إلى البر [ 8 ] ، وكان لباسهما من جلود الضأن والسباع .
هامش
[ 1 ] الخبر عند الكسائي 52 ، وفي مرآة الزمان 1 / 202 ، 203 .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 3 ] الخبر إلى هنا في تاريخ الطبري 1 / 124 .
[ 4 ] هكذا في الأصل ، وفي الكامل 1 / 35 ، والطبري 1 / 127 . « العلاة » . وهي : السندان ، حجرا كان أو حديدا .
[ 5 ] المطرقة : من أدوات الحداد يطرق بها .
[ 6 ] الكلبتان : ما يأخذ به الحداد الحديد المحمي .
[ 7 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . وأوردناه من الطبري 1 / 128 .
[ 8 ] الخبر إلى هنا في تاريخ الطبري 1 / 127 ، 128 .