الأخيران إذا كانا اسمين لشخصين فأنت لا تقصد بجزء اللفظ " عبد "
و " الله " و " الحسين " معنى أصلا حينما تجعل مجموع الجزءين دالا على
ذات الشخص ، وما مثل هذا الجزء إلا كحرف " م " من محمد وحرف " ق "
من قرأ .
نعم ، في موضع آخر قد تقول : " عبد الله " وتعني ب " عبد " معناه
المضاف إلى الله تعالى كما تقول : " محمد عبد الله ورسوله " وحينئذ يكون
نعتا لا اسما ومركبا لا مفردا . أما لو قلت : " محمد بن عبد الله " فعبد الله مفرد
هو اسم أب محمد .
أما النحويون : فعندهم مثل " عبد الله " إذا كان اسما لشخص مركب لا
مفرد ، لأن الجهة المعتبرة لهم في هذه التسمية تختلف عن الجهة المعتبرة
عند المناطقة ، إذ النحوي ينظر إلى الإعراب والبناء ، فما كان له إعراب أو
بناء واحد فهو مفرد وإلا فمركب ، كعبد الله علما ، فإن " عبد " له إعراب ،
و " الله " له إعراب . أما المنطقي فإنما ينظر المعنى فقط .
إذا المفرد عند المنطقي هو : اللفظ الذي ليس له جزء يدل ( 1 ) على
جزء معناه حين هو جزء .
ب - المركب : ويسمى " القول " وهو اللفظ الذي له جزء يدل على جزء
معناه حين هو جزء ، مثل " الخمر مضر " فالجزءان : " الخمر " و " مضر " يدل
كل منهما على جزء معنى المركب . ومنه " الغيبة جهد العاجز " فالمجموع
مركب و " جهد العاجز " مركب أيضا . ومنه " شر الإخوان من تكلف له "
هامش
ليتنبه الأساتذة أنا لم نأخذ في الدلالة قيد القصد كما صنع بعضهم ، لأنا نعتقد أن الدلالة لا
تحصل بغير القصد ، وتعريفنا للدلالة فيما مضى كفيل بالبرهان على ذلك ، فمثل " الحيوان
الناطق " لو جعل علما لأحد أفراد الإنسان لا يدل جزؤه على جزء معناه ، وهو مثل " عبد الله "
لا فرق بينهما .