وأما " الندم " فهو الإقرار والاعتراف بالظلم . وقد يسمى استغفارا .
وذلك بأن يلتمس العفو عن العقوبة والتفضل بإسقاط ما يلزم من غرامة
ونحوها . وللاستغفار والاعتذار أساليب يطول شرحها .
- 4 -
الأنواع المتعلقة بالمشاورات
لما كانت غاية الخطيب في المشاورة إقناع الجمهور على فعل ما هو
خير لهم وفيه مصلحتهم والإقلاع عن المساوئ والشرور وما يضرهم ،
ناسب ألا يبحث إلا عما يقع تحت اختيارهم من الخيرات والشرور ، أو ما
له مساس باختيارهم وإن كان في نفسه خارجا عن اختيارهم .
وهذا الثاني كالأرض السبخة - مثلا - فإن سوءها وضررها ليس
باختيار المزارعين ولا من أفعالهم ، ولكن يمكن أن يكون لها مساس
باختيارهم بأن يجتنبوا الزراعة فيها مثلا ، فيمكن أن يوصي الخطيب بذلك
ويدخل في غرضه .
أما ما لا يقع تحت اختيارهم وما ليس له مساس به أصلا فليس
للمشاور أن يتعرض له .
والأنواع التي تتعلق بالمشاورات على قسمين رئيسين :
القسم الأول : ما يتعلق بالأمور العظام ، وهي أربعة :
1 - الأمور المالية العامة : من نحو صادرات الدولة ووارداتها ، وما يتعلق
في دخل الأمة ومصروفاتها . فالخطيب فيها ينبغي أن يطلع على القوانين
التي تخصها وعلى العلوم التجارية والمالية وما له دخل في زيادة الثروة
أو نقصها .
2 - الحرب والسلم : فالخطيب فيه لا يستغني عن معرفة القوانين
العسكرية والعلوم الحربية وأصول تنظيم الجيوش وقيادتها ، مع الاطلاع
المنطق — صفحة 447
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٤٤٧