للصراحة أو أنه لا تأخذه في سبيل قول الحق لومة لائم . ويصور الحاكم
المرتشي بأنه يسهل بالرشوة أمور الناس ويقضي حوائجهم . . .
وهكذا يمكن تحوير كثير من الرذائل والنقائص إلى ما يشبه أن يكون
من الفضائل والكمالات في نظر الجمهور . وكذلك - على العكس - يمكن
تحوير جملة من الفضائل إلى ما يشبه أن يكون من الرذائل والنقائص في
نظر الجمهور ، كوصف المحافظ على دينه بأنه جاف متزمت أو رجعي
خرافي ، أو وصف الشجاع بأنه مجنون متهور ، أو وصف الكريم بأنه
مسرف مبذر . . . وهكذا . والكثير من هذا يحتاج إلى حذلقة وبعد نظر .
وإذ عرفت وجوه مقتضيات المدح يمكن أن تعرف بمناسبتها وجوه
مقتضيات الذم ، لأنها أضدادها .
- 3 -
الأنواع المتعلقة بالمشاجرات
تقدم معنى المشاجرات من أنها تتعلق بالحاصل سابقا . وذلك لبيان ما
حدث كيف حدث ، هل حدث على وجه جميل ممدوح أو على وجه
مذموم ؟
فتكون المشاجرة شكرا أو شكاية أو اعتذارا أو ندما واستغفارا .
و " الشكر " إنما يكون بذكر محاسن ما حدث وكمالاته إنسانا أو غير
إنسان ، على حسب ما تقدم من البيان الإجمالي عن محاسن الأشياء
وكمالاتها في المنافرات ، فلا حاجة إلى إعادته .
وإنما الذي ينبغي بيانه ما يختص ب " الشكاية " ثم " الاعتذار "
و " الندم " فنقول :
لا تصح الشكاية إلا من الظلم والجور . وحقيقة الجور هو : الإضرار
بالغير على سبيل المخالفة للشرع بقصد وإرادة .
المنطق — صفحة 445
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٤٤٥