المبحث الثاني الأنواع
- 1 -
تمهيد
تقدم في الفصل 14 من الباب الأول : ( 1 ) أن الموضع في اصطلاح هذه
الصناعة كل مقدمة من شأنها أن تكون جزءا من التثبيت . وهو غير
الموضع باصطلاح صناعة الجدل . بل إن ما هو بمنزلة الموضع في صناعة
الجدل يسمى هنا " نوعا " وهو - أي : النوع - كل قانون تستنبط منه
المواضع ، أي : المقدمات الخطابية .
مثلا يقال لنقل الحكم من الضد إلى ضده : " نوع " إذ منه تستخرج
المواضع الموصلة إلى المطلوب الخطابي ، فيقال مثلا : إذا كان خالد عدوا
فهو يستحق الإساءة فأخوه لما كان صديقا فهو يستحق الإحسان . فهذه
القضية " موضع " وهي من " نوع " نقل الحكم من الضد إلى ضده .
ثم إنه لما كان المجادل مضطرا إلى إحضار المواضع في ذهنه
وإعدادها لكي يستنبط منها ما يحتاجه من المقدمات المشهورة ، فكذلك
الخطيب يلزمه أن يحضر لديه ويعد الأنواع لكي يستنبط منها ما يحتاجه
من المواضع ( المقدمات المقنعة ) .
هامش
( 1 ) راجع ص 438 .