في كل سنبلة مائة حبة . . . ) * ( 1 ) .
وقد يكون بحسب رأي يظهر ويلوح سداده لأول وهلة ، ويعلم عدم
صحته بالتعقيب ، كقول عمر بن الخطاب يوم السقيفة : " هيهات ! لا يجتمع
اثنان في قرن " ( 2 ) والقرن - بالتحريك - الحبل الذي يقرن به البعيران ، قال
ذلك ردا على قول بعض الأنصار : " منا أمير ومنكم أمير " بينما أن هذا
القائل غرضه أن الإمارة مرة لنا ومرة لكم ، لا على أن يجتمع أميران في
وقت واحد حتى يصح تشبيهه باجتماع اثنين في قرن ، على أنه أية
استحالة في الممثل به ؟ وهو أن يجتمع بعيران في حبل واحد يقرنان به لو
أراد هذا القائل اجتماع أميرين في آن واحد : فالاستحالة في الممثل نفسه
لا في الممثل به .
3 - أن يكون التمثيل بحسب الاشتراك بالاسم فقط ، وقد ينطلي هذا
أمره على غير المتنبه المثقف . وهو مغالطة ، ولكن لا بأس بها في الخطابة
حيث تكون مقنعة وموجبة لظن المستمعين بصدقها .
مثاله : أن يحبب الخطيب شخصا ويمدحه لأن شخصا آخر محبوب
ممدوح له هذا الاسم . أو يتشاءم من شخص ويذمه لأن آخر له اسمه
معروف بالشر والمساوئ .
ويشبه أن يكون من هذا الباب قول الأرجاني :
يزداد دمعي على مقدار بعدهم * تزايد الشهب إثر الشمس في الأفق
فحكم بتزايد الدموع على مقدار بعد الأحبة قياسا على تزايد الشهب
بمقدار تزايد بعد الشمس في الأفق ، لاشتراك الدموع والشهب بالاسم إذ
تسمى الدموع بالشهب مجازا ، ولاشتراك الحبيب والشمس بالاسم إذ
يسمى الحبيب شمسا مجازا .
* * *
هامش
( 1 ) البقرة : 216 .
( 2 ) الكامل لابن الأثير : ج 2 ص 329 .