بفن - كالفقيه والمتكلم والمحامي والسياسي - لابد أن يتقن فنه قبل أن
يبرز إلى الجدال فيطلع على ما فيه من مشهورات ومسلمات وما يقتضيه
من المشهورات . فلا تكون له كبير حاجة إلى معرفة المواضع في علم
المنطق وتحضيرها من طريقه .
ولأجل ألا نكون قد حرمنا الطالب من التنبه للمقصود من المواضع
نذكر بعض المواضع لبعض الأصناف السبعة المتقدمة ، ونحيله على الكتب
المطولة في هذا الفن إذا أراد الاستزادة ، فنقول :
- 4 -
مواضع الإثبات والإبطال ( 1 )
مواضع الإثبات والإبطال نفعها عام في جميع المحمولات كما تقدم ،
وإثبات وإبطال الأعراض داخلان في هذا الباب أيضا . وأشهر المواضع في
هذا الباب عدوها عشرين موضعا . وما ذكرناه من أمثلة المواضع فيما سبق
هي من مواضع الإثبات والإبطال . ونذكر الآن مثالا واحدا غيرها ، وهو :
إن العارض على المحمول عارض على موضوعه ، فيمكن أن تثبت
عروض شئ للموضوع بعروضه لمحموله ، وتبطل عروضه للموضوع
بعدم عروضه لمحموله . فمثلا يقال : " الجمهور عاطفي " فالجمهور موضوع
وعاطفي محمول ، وهذا المحمول - وهو العاطفي - يوصف بأنه تقوى فيه
طبيعة المحاكاة . فيثبت من ذلك أن الجمهور يوصف بأنه تقوى فيه طبيعة
المحاكاة .
ويقال أيضا : " السياسي نفعي " ثم إن هذا المحمول - وهو النفعي -
يوصف بأنه يقدم منفعته الخاصة على المصلحة العامة . فيثبت أن السياسي
يقدم منفعته الخاصة على المصلحة العامة .
هامش
( 1 ) راجع الجوهر النضيد : ص 209 .