ويقال أيضا : " الصادق عادل " ثم إن هذا المحمول - وهو العادل -
لا يوصف بكونه ظالما ، أي : لا يعرض عليه الظلم . فيبطل بذلك كون
الصادق ظالما .
ومعنى هذا الموضع : أنك تستنبط من مشهورين مشهورا ثالثا .
والمشهوران هما : حمل المحمول على موضوعه ، واتصاف المحمول بصفة
- كالمثالين الأولين - فتستنبط المشهور الثالث ، وهو حمل صفة المحمول
على الموضوع . أو المشهوران هما : حمل المحمول على موضوعه ، وعدم
اتصاف المحمول بصفة - كالمثال الأخير - فتستنبط منهما المشهور الثالث ،
وهو إبطال اتصاف الموضوع بتلك الصفة .
- 5 -
مواضع الأولى والآثر ( 1 )
أصل هذا الباب ترجيح شئ واحد من شيئين بينهما مشاركة في
بعض الوجوه . والألفاظ المستعملة المتداولة في التفضيل هي كلمة آثر
وأولى وأفضل وأكثر وأزيد وأشد وأشرف وأقدم . . . وما يجري مجرى ذلك .
وما يقابل كل واحد منها ، مثل الأنقص والأخس والأقل والأضعف . . .
وهكذا . ولكل من كلمات التفضيل هذه خصوصية يطول الكلام في
شرحها .
وإنما يحتاج إلى المواضع في هذا الباب ، ففي الأمور التي لا يظهر فيها
التفاضل لأول وهلة ، وإلا فما هو ظاهر التفاضل فيه مثل " أن الشمس أكثر
ضوءا من القمر " يكون إيراد المواضع لإثباته حشوا ولغوا .
وكثيرا ما يقع التنازع بين الناس في تفضيل شخص على شخص
هامش
( 1 ) راجع الجوهر النضيد : ص 214 .