تستدعي صعوبة التصديق ، وهذه الصعوبة تمنع الشهرة وإن لم تمنعها ، فإنها
تقللها على الأقل .
2 - إن العام يكون في معرض النقض أكثر من الخاص ، لأن نقض
الخاص يستدعي نقض العام ولا عكس ، ولهذا يكون الاطلاع على كذب
العام أسهل وأسرع .
ولأجل التوضيح نجرب ذلك في الموضع الأول المذكور آنفا :
فإنا عند ملاحظة الأضداد نجد أن السواد والبياض مثلا من الأضداد ،
مع أنهما معا يعرضان على موضوع واحد وهو الجسم ، لا أن البياض
يعرض على نوع من الجسم مثلا والسواد يعرض على ضده كما يقتضيه
هذا الموضع .
إذا هذا الموضع كاذب لا قاعدة كلية فيه . فانظر كيف اطلعنا بسهولة
على كذب هذا العام .
أما الأحكام المشهورة المنشعبة منه - كمثال الإحسان إلى الأصدقاء
والإساءة إلى الأعداء - فإن النقض المتقدم للموضع لا يستلزم نقضها ، لما
قلناه : إن نقض العام لا يستدعي نقض الخاص . مثلا : نجد امتناع تعاقب
الضدين مثل الزوجية والفردية على موضوع واحد ، بأن يكون عدد واحد
مرة زوجا ومرة فردا ، فكون بعض أصناف الأضداد - كالبياض والسواد -
يجوز تعاقبهما على موضوع واحد لا يستلزم أن يكون كل ضدين كذلك ،
فجاز أن يكون الإحسان والإساءة من قبيل الزوجية والفردية لا من قبيل
السواد والبياض .
وحينئذ يجب ملاحظة جزئيات هذا الحكم المنشعب من الموضع ،
فإذا لاحظناها ولم نعثر فيما بينها على نقض له ولم نطلع على مشهور آخر
يقابله ، فلابد أن يكون في موضع التسليم ولا يلتفت إلى الأضداد الأخرى
الخارجة عنه .
المنطق — صفحة 403
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٤٠٣