مثال الموضع قولهم : " إذا كان أحد الضدين موجودا في موضوع كان
ضده الآخر موجودا في ضد ذلك الموضوع " . فهذه القاعدة تسمى
" موضعا " لأنه تنشعب منها عدة أحكام مشهورة تدخل تحتها مثل
قولهم : " إذا كان الإحسان للأصدقاء حسنا فالإساءة إلى الأعداء حسنة
أيضا " وقولهم : " إذا كانت معاشرة الجهال مذمومة فمقاطعة العلماء
مذمومة " ، وقولهم : " إذا جاء الحق زهق الباطل " وقولهم : " إذا كثرت
الأغنياء قلت الفقراء " . . . وهكذا . فهذه الأحكام وأمثالها أحكام جزئية
بالقياس إلى الحكم الأول العام ، وفي نفسها أحكام كلية مشهورة .
مثال ثان للموضع : قولهم : " إذا كان شئ موجودا في وقت أو موضع
أو حال أو موضوع فإنه موجود مطلقا " وقولهم : " وكل شئ بحسب
عرض ممكن أو نافع أو جميل فهو مطلقا ممكن أو نافع أو جميل " فهذه
القاعدة تسمى " موضعا " لأنه تنشعب منها عدة أحكام مشهورة ، مثل أن
يقال : " إذا كذب الرجل مرة فهو كاذب مطلقا " و " إذا كان السياسي يذيع
السر في بيته فهو مذيع للسر مطلقا " و " إذا صبر الإنسان في حال الشدة
فهو صابر مطلقا " و " إذا ملك الإنسان العقار فهو مالك مطلقا " ومثل أن
يقال : " إذا أمكن الطالب أن يجتهد في مسألة فقهية فالاجتهاد ممكن له
مطلقا " و " إذا كان الصدق نافعا في الحال الاعتيادية فهو نافع مطلقا " و " إذا
حسنت مجاملة العدو في حال اللقاء فهي حسنة مطلقا " . . . وهكذا تتشعب
من ذلك الموضع كثير من أمثال هذه الأحكام المشهورة التي هي من
جزئياته .
وأكثر المواضع ليست مشهورة وإنما الشهرة لجزئياتها فقط . والسر في
ذلك :
1 - إن تصور العام أبعد عن عقول العامة من تصور الخاص ، فلابد أن
تكون شهرة كل عام أقل من شهرة ما هو أخص منه ، لأن صعوبة التصور
المنطق — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٤٠٢