في الجملة ، كما استعملت كلمة " المناظرة " في هذه الصناعة أيضا ، فقيل :
" آداب المناظرة " والفت بعض المتون بهذا الاسم .
وقد يطلقون لفظ " الجدل " أيضا على نفس استعمال الصناعة كما
أطلقوه على ملكة استعمالها ، فيريدون به حينئذ " القول المؤلف من
المشهورات أو المسلمات الملزم للغير والجاري على قواعد الصناعة " وقد
يقال له أيضا : " القياس الجدلي " أو " الحجة الجدلية " أو " القول الجدلي " .
أما مستعمل الصناعة فيقال له : " مجادل " و " جدلي " .
2 - كلمة " الوضع " ويراد بها هنا " الرأي المعتقد به " أو " الملتزم به "
كالمذاهب والملل والنحل والأديان والآراء السياسية والاجتماعية
والعلمية . . . وما إلى ذلك . والإنسان كما يعتنق الرأي ويدافع عنه لأنه
عقيدته ، قد يعتنقه لغرض آخر فيتعصب له ويلتزمه وإن لم يكن عقيدة له .
فالرأي على قسمين : " رأي معتقد به " و " رأي ملتزم به " وكل منهما يتعلق
به غرض الجدلي لإثباته أو نقضه ، فأراد أهل هذه الصناعة أن يعبروا عن
القسمين بكلمة واحدة جامعة ، فاستعملوا كلمة " الوضع " اختصارا ،
ويريدون به مطلق الرأي الملتزم سواء أكان معتقدا به أم لا .
كما قد يسمون أيضا نتيجة القياس في الجدل " وضعا " وهي التي
تسمى في البرهان " مطلوبا " وعلى هذا يكون معنى الوضع قريبا من معنى
الدعوى التي يراد إثباتها أو إبطالها .
- 2 -
وجه الحاجة إلى الجدل
إن الإنسان لا ينفك عن خلاف ومنازعات بينه وبين غيره من أبناء
جلدته ( 1 ) في عقائده وآرائه : من دينية وسياسية واجتماعية ونحوها ،
هامش
( 1 ) أي : عشيرته .