الذاتي هو المحمول الذي يؤخذ في حد الموضوع ، أو الموضوع ، أو أحد
مقوماته يؤخذ في حده .
- 11 -
معنى الأولي ( 1 )
والمراد من الأولي هنا هو المحمول لا بتوسط غيره ، أي : لا يحتاج
إلى واسطة في العروض في حمله على موضوعه ، كما نقول : " جسم أبيض ،
وسطح أبيض " ( 2 ) فإن حمل " أبيض " على السطح حمل أولي ، أما حمله
على الجسم فبتوسط السطح ، فكان واسطة في العروض ، لأن حمل " الأبيض "
على السطح أولا وبالذات ، وعلى الجسم ثانيا وبالعرض . والتدقيق في
معنى " الذاتي " و " الأولي " له موضع آخر لا يسعه هذا المختصر .
ولكن مما يجب أن يعلم هنا : أن بعض كتب أصول الفقه ( 3 ) المتأخرة
وقع فيها تفسير " الذاتي " الذي هو في باب موضوع العلم المقابل له
" الغريب " بمعنى الأولي المذكور هنا ( 4 ) . فوقعت من أجل ذلك اشتباهات
كثيرة ! نستطيع التخلص منها إذا فرقنا بين " الذاتي " و " الأولي " ولا نخلط
أحدهما بالآخر .
هامش
( 1 ) راجع الجوهر النضيد : ص 179 ، وشرح الإشارات : ص 296 ، والنجاة : ص 69 ،
والتحصيل : ص 210 .
( 2 ) وكما نقول : الماء جار والميزاب جار ، فإن حمل " جار " على الماء أولي ، وحمله على
الميزاب بواسطته .
( 3 ) الظاهر أن المراد به كفاية الأصول للمحقق الخراساني .
( 4 ) ربما يظهر من تفسير الخواجا في شرح الإشارات ( ص 396 ) المناسبة - التي هي الشرط
الخامس من شروط مقدمات البرهان - بكون المحمولات ذاتية لموضوعاتها : أن الأولي
والذاتي بمعنى واحد . بل من تأمل في أن اشتراط الذاتية تغني عن اشتراط الأولية يحصل له
اليقين بذلك .