احترام القادم بالقيام ، والضيف بالضيافة ، والرجل الديني أو الملك بتقبيل
يده ، فيحكمون لأجل ذلك بوجوب هذه الأشياء لمن يستحقها .
والعادات العامة كثيرة . وقد تكون عادة عامة لأهل بلد فقط ، أو قطر أو
أمة أو جميع الناس ، فتختلف لأجلها القضايا التي يحكم بها حسب العادة ،
فتكون مشهورة عند أهل بلد أو قطر أو أمة ، غير مشهورة عند غيرهم ، بل
يكون المشهور ضدها .
والناس يمدحون المحافظ على العادات ، ويذمون المخالف المستهين
بها . سواء كانت العادات سيئة أو حسنة ، فنزاهم يذمون من يرسل لحيته إذا
كانوا اعتادوا حلقها ، ويذمون الحليق لأنهم اعتادوا إرسالها . ونراهم يذمون
من يلبس غير المألوف لمجرد أنهم لم يعتادوا لبسه .
ومن أجل ذلك نرى الشارع حرم " لباس الشهرة " ( 1 ) والظاهر أن سر
التحريم أن لباس الشهرة يدعو إلى اشمئزاز الجمهور من اللابس وذمهم له .
وأهم أغراض الشارع الألفة بين الناس وتقاربهم واجتماع كلمتهم . وورد
عنه " رحم الله امرءا جب الغيبة عن نفسه " ( 2 ) .
كما ورد في الشريعة الإسلامية المطهرة أن منافيات المروة مضرة في
العدالة كالأكل حال المشي في الطريق العام أو السوق ، والجلوس في
الأماكن العامة كالمقاهي ( 3 ) لشخص ليس من عادة صنفه ذلك . وما
منافيات المروة إلا منافيات العادة المألوفة .
6 - الاستقرائيات :
وهي التي يقبلها الجمهور بسبب استقرائهم التام أو الناقص ، كحكمهم
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 3 : 354 ، الباب 12 من أبواب الملابس .
( 2 ) لم نعثر عليه في كتب الأحاديث .
( 3 ) جمع المقهى : المكان الذي تشرب فيه القهوة .