المقدمة
في مبادئ الأقيسة ( 1 )
سبق أن قلنا في تصدير الباب الخامس : إنه لا يجب في كل قضية أن
تطلب بدليل وحجة ، بل لابد من الانتهاء في الطلب إلى قضايا مستغنية
عن البيان وإقامة الحجة .
والسر في ذلك : أن مواد الأقيسة - سواء كانت يقينية أو غير يقينية -
إما أن تكون في حد نفسها مستغنية عن البيان وإقامة الحجة ، بمعنى أنه
ليس من شأنها أن تكون مطلوبة بحجة ، وإما أن تكون محتاجة إلى البيان .
ثم هذه الأخيرة المحتاجة لابد أن ينتهي طلبها إلى مقدمات مستغنية
بنفسها عن البيان ، وإلا لزم التسلسل في الطلب إلى غير النهاية . أو نقول :
إنه يلزم من ذلك ألا ينتهي الإنسان إلى علم أبدا ، ويبقى في جهل إلى آخر
الآباد . والوجدان يشهد على فساد ذلك .
وهاتيك المقدمات المستغنية عن البيان تسمى " مبادئ المطالب "
أو " مبادئ الأقيسة " . وهي ثمانية أصناف : يقينيات ( 2 ) ومظنونات
هامش
( 1 ) لا يخفى عليك : أنه لابد من التعبير بمبادئ الحجة ، فإن كلا من الجدل والخطابة والشعر
والمغالطة يمكن أن يكون من التمثيل أو الاستقراء ، كما يمكن أن يكون من القياس .
( 2 ) والمراد به أصول اليقينيات وهي البديهيات ، وإلا فاليقينيات قد لا تكون مستغنية عن البيان .