والناطق ، وقد يكون مباينا لأمرين هما متباينان في أنفسهما كالفرس
المباين للإنسان والطائر ، والإنسان والطائر أيضا متباينان .
وعليه ، فلا نعرف حال الحدين لمجرد مباينتهما للمتكرر أنهما
متلاقيان خارج الوسط أم متباينان ، فلا ينتج الإيجاب ولا السلب .
فإذا قلنا :
لا شئ من الإنسان بفرس لا شئ من الفرس بناطق
فإنه لا ينتج السلب : لا شئ من الإنسان بناطق ، لأن الطرفين متلاقيان .
ولو أبدلنا بالمقدمة الثانية قولنا : لا شئ من الفرس بطائر
فإنه لا ينتج الإيجاب : كل إنسان طائر ، لأن الطرفين متباينان . ويجري
هذا الكلام في كل سالبتين .
3 - كلية إحدى المقدمتين :
فلا إنتاج من مقدمتين جزئيتين ، لأن الوسط فيهما لا يساعدنا أيضا
على إيجاد الصلة بين الأصغر والأكبر ، لأن الجزئية ( 1 ) لا تدل على أكثر
من تلاقي طرفيها في الجملة ، فلا يعلم في الجزئيتين أن البعض من الوسط
الذي يتلاقى به ( 2 ) مع الأصغر هو نفس البعض الذي يتلاقى به مع الأكبر ،
هامش
( 1 ) لا يخفى عليك : أن هذا البيان يختص بما إذا كانت المقدمتان كلتاهما موجبة ، فكان اللازم
أن يقول بدله : لأنه فيما إذا كانت المقدمتان كلتاهما موجبة لا تدل الجزئية على أكثر من
تلاقي الأوسط مع كل من الأصغر والأكبر في الجملة ، فلا يعلم أن البعض من الوسط الذي
يتلاقى به مع الأصغر هو نفس البعض الذي يتلاقى به مع الأكبر ، وكلاهما جائز . وفيما إذا
كانت المقدمتان مختلفتين بالإيجاب والسلب لا تدل الجزئية على أكثر من تلاقي الأوسط
مع واحد من الطرفين وتباينه مع الآخر ، فلا يعلم أن الأكبر والأصغر متلاقيان خارج الأوسط
أم متباينان . فعلى أي حال لا نعرف حال الطرفين : الأصغر والأكبر . . .
( 2 ) لا يخفى عليك : أن هذا البيان يختص بما إذا كانت الجزئيتان موجبتين . وأما فيما كانت
إحداهما موجبة والأخرى سالبة ، فيقال : إن مباينة الوسط لأحد الطرفين مع تلاقيه للآخر لا
يدل على تلاقيهما أو تباينهما .