اختلاف ، وإلا لما كان حدا أوسط متكررا ، ولما وجد الارتباط بين
الطرفين . وهذا بديهي .
مثلا ، إذا قيل : الحائط فيه فأرة ، وكل فأرة لها أذنان
فإنه لا ينتج : الحائط له أذنان
لأن الحد الذي يتخيل أنه حد أوسط هنا لم يتكرر ، فإن المحمول في
الصغرى " فيه فارة " والموضوع في الكبرى " فأرة " فقط . ولأجل أن يكون
منتجا فإما أن نقول في الكبرى : " وكل ما فيه فأرة له أذنان " ولكنها كاذبة .
وإما أن نعتبر المتكرر كلمة " فأرة " فقط ( 1 ) فتكون النتيجة هكذا : " الحائط
فيه ما له أذنان " وهي صادقة .
مثال ثان :
إذا قيل : الذهب عين ، وكل عين تدمع .
فإنه لا ينتج : الذهب يدمع .
لأن لفظ " عين " مشترك لفظي ، والمراد منه في الصغرى غير المراد منه
في الكبرى ، فلم يتكرر الحد الأوسط ، ولم يتكرر إلا اللفظ فقط .
2 - إيجاب إحدى المقدمتين :
فلا إنتاج من سالبتين ، لأن الوسط في السالبتين لا يساعدنا على
إيجاد الصلة والربط ( 2 ) بين الأصغر والأكبر ، نظرا إلى أن الشئ الواحد قد
يكون مباينا لأمرين وهما لا تباين بينهما ، كالفرس المباين للإنسان
هامش
( 1 ) بأن نجعل " فيه " بدلا عن الحائط ، فيكون المعنى : في الحائط فأرة . لأن المبدل منه في
حكم السقوط .
( 2 ) لا على نحو الإيجاب ولا على نحو السلب . وهذا مبتن على ما اختاره من وجود النسبة في
الحملية مطلقا موجبة أو سالبة ( فراجع ص 154 ) ولكن الحق أن الربط والنسبة تختص
بالموجبة . وأما السالبة ، فلا نسبة فيها ، بل فيها يحكم بانتفاء النسبة والربط .