ثم قال مولانا ( عليه السلام ) : يا سعد وحين ادعى خصمك : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) [ ما ] ( 2 )
أخرج مع نفسه مختار هذه الأمة إلى الغار إلا علما منه أن الخلافة له من بعده ، وأنه
هو المقلد أمور التأويل ، والملقى إليه أزمة الأمة ، وعليه المعول في لم الشعث ( 3 ) وسد
الخلل [ وإقامة الحدود وتسريب الجيوش ] ( 4 ) لفتح بلاد الكفر ، فكما أشفق على نبوته
أشفق على خلافته ، إذ لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من
الشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه ، وإنما أبات عليا ( عليه السلام ) ( 5 ) على
فراشه لما لم يكن يكترث له ولم يحفل به ، لاستثقاله إياه وعلما منه أنه إن قتل لم يتعذر
عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها .
فهلا نقضت عليه دعواه بقولك : أليس قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " الخلافة بعدي
ثلاثون سنة " فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون
في مذهبكم ؟
فكان لا يجد بدا من قوله لك : بلى .
فكنت تقول له ( 6 ) حينئذ : أليس كما علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن الخلافة بعده لأبي بكر ،
علم أنها لعمر ، ومن بعد عمر لعثمان ، ومن بعد عثمان لعلي ( عليه السلام ) ( 7 ) .
هامش
1 - بزيادة " وسلم " ح .
2 - أثبتناه كما في البحار عن كمال الدين . وفي النسخ : " إنما " ، وفي كمال الدين : " لما " .
3 - الشعث : الانتشار والتفرق ، ولممت شعثه لما : أصلحت من حاله . " المصباح المنير : 428
- شعث - ، وص 767 - لمم - " .
4 - ما بين المعقوفين أثبتناه كما في كمال الدين . وفي النسخ : " وتسريب الجيوش وإقامة الحدود "
بتقديم وتأخير .
5 - ليس في " ب " و " ح " .
6 - ليس في " ب " .
7 - ليس في " أ " و " ب " .