" خدامنا وقوامنا شر خلق الله " ، وإذا كانوا شر خلق الله فلا اعتبار بهم .
لأنا نقول : إن سبيل هؤلاء وثبوتهم ، وثبوت ما ورد عنهم أنهم فعلوه وما
سمع منهم أنهم قالوا ، سبيل كافة الأحكام التي وردت بها شريعة الرسول ( عليه السلام ) ، فإن
جاز الطعن في ثبوت هؤلاء الرجال وما ورد عنهم من الأقوال والأفعال ، فليجز
الطعن في كافة الأحكام ، لكنه بالإجماع محال ، فالطعن في هذا محال .
وأما ما ذكرتم من الخبر فليس لصحته أثر ، لثبوت نقيضه وهوما صح لي
روايته عن الثقة أحمد بن محمد الإيادي ( رحمه الله ) ، يرفعه إلى محمد بن صالح الهمداني ( 1 )
- أحد الوكلاء المذكورين - قال : كتبت إلى صاحب الزمان ( عليه السلام ) أن أهل بيتي
يؤذونني ( 2 ) ويقرعوني ( 3 ) بالحديث الذي روي عن آبائك ( عليهم السلام ) أنهم قالوا : " خدامنا
وقوامنا شر خلق الله " .
فكتب ( عليه السلام ) : ويحهم أما علموا أن الله عز وجل ذكرنا وذكركم في كتابه : * ( وجعلنا
بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة ) * ( 4 ) ، شبهنا وإياكم بالقرى ،
فنحن - والله - القرى التي بارك الله فيها ، وأنتم القرى الظاهرة . ( 5 )
وإذا كان كذلك فلا يرد الإيراد ، وهو المطلوب .
هامش
1 - انظر ص 205 الهامش رقم 1 .
2 - " تؤذيني " ب ، ح .
3 - " وتقرعوني " أ .
التقريع : التعنيف والتثريب ، يقال : النصح بين الملأ تقريع : هوالإيجاع باللوم ، وقرعه تقريعا :
وبخه وعذله . انظر " تاج العروس : 21 / 549 - قرع - " .
4 - سورة سبأ : 18 .
5 - كمال الدين : 483 ح 2 مثله ، وكذا الغيبة للطوسي : 209 ، وإعلام الورى : 2 / 272 . وفي البحار :
51 / 343 ح 1 ، ووسائل الشيعة : 27 / 151 ح 46 عن كمال الدين والغيبة .