من الحيرة ( 1 ) في ولاة أموركم ( 2 ) ، فغمنا ذلك لكم لا لنا ، وساءنا فيكم لا فينا ، لأن الله
معنا فلا حاجة بنا إلى غيره ، والحق معنا فلم يوحشنا من قعد عنا ، ونحن صنائع ربنا
والخلق ( 3 ) بعد صنائعنا .
يا هؤلاء ! ما لكم في الريب تترددون ، وفي الحيرة [ تنعكسون ] ( 4 ) ، أولم يكفكم ما
ذكر الله في كتابه حيث أمر بطاعة ولاة أمره : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ( 5 ) . أوما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون
ويحدث في أئمتكم - على الماضي والباقي منهم السلام - . أوما رأيتم كيف جعل الله
فيكم معاقل تأوون إليها وأعلاما تهتدون بها ، من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي ( عليه السلام ) ،
( كلما غاب علم بدا علم ، و ) ( 6 ) كلما أفل نجم طلع نجم ، فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله
تبارك وتعالى أبطل دينه ، وقطع السبب بينه وبين خلقه . كلا ما كان ذلك ولا يكون
حتى تقوم ( 7 ) الساعة ، ويظهر أمر الله وهم كارهون ، وإن الماضي ( عليه السلام ) مضى سعيدا
فقيدا على منهاج آبائه حذو النعل بالنعل ، وفينا وصيته وعلمه ، ومنه ( 8 ) خلفه ومن
يسد مسده ، لا ينازعنا موضعه إلا ظالم آثم ، [ ولا يدعيه ] ( 9 ) دوننا إلا جاحد كافر ،
هامش
1 - " الشك والحيرة " الغيبة ، والاحتجاج .
2 - " أمورهم " الغيبة .
3 - " والحق " ح .
4 - أثبتناه من الغيبة والاحتجاج . وفي النسخ بالثاء المثلثة ، ولم نجد له وجها .
عكس الشئ ، يعكسه عكسا فانعكس : رد آخره على أوله ، وعكس الدابة : إذا جذب
رأسها إليه لترجع إلى ورائها القهقرى . انظر " لسان العرب : 6 / 144 وص 145 - عكس - " .
5 - سورة النساء : 59 .
6 - ما بين القوسين ليس في " ب " .
7 - " حتى يقوم " أ ، ح .
8 - " ومن هو " بدل " ومنه " الغيبة .
9 - أثبتناه كما في الغيبة والاحتجاج . وفي النسخ : " ولا يدعه " .