الخاصية هي العصمة التي اتفق على وجوبها للنبيين كافة المسلمين ( 1 ) .
وقد ثبت في زماننا هذا أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) خاتم النبيين ، فلا بد من شخص بعده
يكون في مرتبته يقوم بشريعته ، ويبلغها إلى من ( 2 ) بعده من أمته ، ويجب أن يكون له
تلك الخاصية ، ليكون له عليهم المزية وإلا لوسعهم القول في مخالفته ، فلا يتم فائدة
إرسال النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) وبعثه ، فوجب وجود إمام معصوم ليبين للناس شرائع
هذا الرسول ، ويبين لهم ما أخذ عليهم من المواثيق والعهود ، وما أمروا به ونهوا عنه ،
هامش
1 - قال العلامة ( رحمه الله ) في كشف المراد : 274 - في مسألة وجوب العصمة - : " اختلف الناس هيهنا :
فجماعة المعتزلة جوزوا الصغائر على الأنبياء ، إما على سبيل السهو كما ذهب إليه بعضهم ، أو
على سبيل التأويل كما ذهب إليه قوم منهم ، أو لأنها تقع محبطة بكثرة ثوابهم .
وذهبت الأشاعرة والحشوية إلى أنه يجوز عليهم الصغائر والكبائر إلا الكفر والكذب .
وقالت الإمامية أنه يجب عصمتهم عن الذنوب كلها صغيرة كانت أو كبيرة . والدليل
عليه بوجوه :
أحدها : أن الغرض من بعثة الأنبياء ( عليهم السلام ) إنما يحصل بالعصمة فيجب العصمة تحصيلا
للغرض .
وبيان ذلك : أن المبعوث إليهم لو جوزوا الكذب على الأنبياء والمعصية ، جوزوا في أمرهم
ونهيهم وأفعالهم التي أمروهم باتباعهم فيها ذلك ، وحينئذ لا ينقادون إلى امتثال أوامرهم وذلك
نقض للغرض من البعثة .
الثاني : أن النبي ( عليه السلام ) يجب متابعته ، فإذا فعل معصية فإما أن يجب متابعته ، أو لا . والثاني
باطل لانتفاء فائدة البعثة ، والأول باطل لأن المعصية لا يجوز فعلها . . . لأنه بالنظر إلى كونه نبيا
يجب متابعته ، وبالنظر إلى كون الفعل معصية لا يجوز اتباعه .
الثالث : أنه إذا فعل معصية وجب الإنكار عليه ، لعموم وجوب النهي عن المنكر ، وذلك
يستلزم إيذاءه وهو منهي عنه ، وكل ذلك محال " .
2 - " من يأتي " أ .
3 - ما بين القوسين ليس في " أ " و " ب " .