معها ، يحيى ويموت عليها ، فيفوز بحقيقة { إنا لله وإنا إليه راجعون } ( 1 ) .
تأثير التوحيد على الانسان والمجتمع
من الآثار المترتبة على وصول الانسان إلى حقيقة التوحيد أن تتركز أشعة
الفكر والإرادة من الفرد والمجتمع على هدف واحد ، لا هدف أعلى منه ، بل لا هدف
غيره { قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى } ( 2 ) .
وإذا كان تمركز أشعة النفس الانسانية على نقطة وهمية يحقق قدرات عجيبة
محيرة للعقول ، فكيف إذا تمركزت أشعة فكر الانسان وإرادته على حقيقة هي المبدأ
والمنتهى للوجود و { نور السماوات والأرض } ( 3 ) ، وإلى أي مقام ومرتبة يصل هذا
الانسان ؟ !
إن الفرد والمجتمع إذا وصلا إلى المقام الذي قال سبحانه وتعالى عنه : { إني
وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين } ( 4 ) صاروا
بارتباطهم بالله وتخلقهم بأخلاق الله منبعا للخير والسعادة والكمال الذي يعجز
البيان عن وصفه .
وختام الكلام في هذا المقام بكلمة هي حصن الله الحصين من عذاب الدنيا
والآخرة ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : ( ما من شئ أعظم ثوابا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 156 .
( 2 ) سورة سبأ : 46 .
( 3 ) سورة النور : 35 .
( 4 ) سورة الأنعام : 79 .