ونشير إلى بعض أدلة التوحيد في الألوهية :
الدليل الأول :
تعدد الإله يستدعي الاشتراك في الألوهية ، لكون كل منهما إلها ، ويستدعي
امتياز أحدهما عن الآخر حتى تتحقق الإثنينية ، فكل منهما مركب مما به الاشتراك
وما به الامتياز .
الدليل الثاني :
تعدد الإله بلا امتياز محال ، والامتياز موجب لفقدان ما للإله الآخر من
الكمال ، وفاقد الكمال محتاج ، ولابد أن تنتهي سلسلة الاحتياج إلى الغني بالذات
من جميع الجهات ، وإلا لزم عدم وجود أي ممكن ، لأن الفاقد للوجود يستحيل أن
يكون معطيا للوجود .
الدليل الثالث :
إن الله تعالى موجود لا حد له كما قال علي ( عليه السلام ) : " ولا يقال له حد ولا نهاية " ( 1 ) - لأن
كل محدود مركب من الوجود وحد ذلك الوجود ، وحد الوجود هو فقدان الكمال
الزائد على ذلك الوجود ، وهذا التركيب أسوأ أنواع التركيب - حيث إن التركيب
إما من وجودين ، أو من عدمي ووجود ، وهذا التركيب المزعوم من وجود وعدم -
وكل أنواع التركيب محال على الله تعالى .
والموجود الذي لا حد له فهو واحد لا يتصور له ثان ، لأن تصور الثاني له
هامش
( 1 ) نهج البلاغة خطبة 186 .