سلما * خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما } ( 1 ) .
هذا أقل قليل من كثير مما ورد في مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب ، يستغني
بها كل لبيب يريد تكميل النفس بالفضائل ، عما قيل أو يمكن أن يقال في إيصال
الانسان إلى الكمال .
ونختم الكلام بما وصف به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) شيعته الذين اقتدوا بقائدهم
وائتموا بإمامهم :
عن نوف البكالي قال : عرضت لي إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
حاجة فاستتبعت إليه جندب بن زهير والربيع بن خيثم وابن أخته همام
بن عبادة بن خيثم وكان من أصحاب البرانس ، فأقبلنا معتمدين لقاء أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) فألفيناه حين خرج يؤم المسجد فأفضى ونحن معه إلى نفر مبدنين قد
أفاضوا في الأحدوثات تفكها ، وبعضهم يلهي بعضا ، فلما أشرف لهم أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) أسرعوا إليه قياما فسلموا فرد التحية ثم قال : من القوم ؟ قالوا : أناس
من شيعتك يا أمير المؤمنين ؟ فقال لهم خيرا ثم قال : يا هؤلاء ما لي لا أرى فيكم سمة شيعتنا ،
وحلية أحبتنا أهل البيت ؟ فأمسك القوم حياء .
قال نوف : فأقبل عليه جندب والربيع فقالا : ما سمة شيعتكم وصفتهم يا أمير
المؤمنين ؟ فتثاقل عن جوابهما ، وقال : اتقيا الله أيها الرجلان وأحسنا ، فإن الله مع الذين اتقوا
والذين هم محسنون .
فقال همام بن عبادة وكان عابدا مجتهدا : أسألك بالذي أكرمكم أهل البيت
وخصكم وحباكم ، وفضلكم تفضيلا إلا أنبأتنا بصفة شيعتكم ، فقال :
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 63 - 76 .