الذين عبدوا الله شكرا لا خوفا ولا رجاء .
والذين يريدون استكمال نفوسهم لابد لهم من إدراك العبودية الحقيقية ، وأداء
حقها ، وهو تطلبهم في نفوسهم حقيقة العبودية ، التي هي مفتاح العلم الذي ليس
بالتعلم ، وإنما نور يقذفه الله في قلب من يريد الله أن يهديه ، وهذا هو مرقاة الكمال
التي يصل عباد الله بطي درجاتها إلى مراتب علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين ،
ومن هنا قال ( عليه السلام ) : فإن أردت العلم فاطلب حقيقة العبودية .
وليس الغرض من هذه الإشارة تحقيق ما في الحديث من الدقائق ، بل الغرض
التذكر للتدبر في كلمات أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) ، نسأل الله التوفيق لعبودية الله
وعبادته التي هي الغاية من الخلقة ، وكفى في مرتبة الواصلين إلى مرتبة العبودية
قوله تعالى :
{ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا
سلاما * والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما * والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب
جهنم إن عذابها كان غراما * إنها ساءت مستقرا ومقاما * والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا
ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما * والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس
التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم
القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله
سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما * ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله
متابا * والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما * والذين إذا ذكروا بآيات
ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا * والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا
قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما * أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية
و
منهاج الصالحين — صفحة 531
مساهمون: الشيخ وحيد الخراساني
ص٥٣١