جنائزهم ، وعودوا مرضاهم وأدوا حقوقهم ، فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق الحديث وأدى
الأمانة وحسن خلقه مع الناس قيل : هذا جعفري فيسرني ذلك ويدخل علي منه السرور وقيل هذا أدب
جعفر ، وإذا كان على غير ذلك دخل علي بلاؤه وعاره وقيل هذا أدب جعفر ، فوالله لحدثني أبي ( عليه السلام ) أن
الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة علي ( عليه السلام ) فيكون زينها ، آداهم للأمانة ، وأقضاهم للحقوق ،
وأصدقهم للحديث ، إليه وصاياهم وودائعهم ، تسأل العشيرة عنه فتقول : من مثل فلان إنه لأدانا
للأمانة ، وأصدقنا للحديث ( 1 ) .
*
هذه جملة من مكارم الأخلاق التي لابد لكل شيعي من التخلق بها ، ومن أراد
الكمال كل الكمال في الفضائل الانسانية فعليه بالتدبر في كلمات أهل بيت
العصمة ( عليهم السلام ) ، ودراية رواياتهم ، فإنها معادن العلم والحكمة ، ونذكر ثلاثة منها ،
وفيها غنى وكفاية :
1 - عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " لا يكمل المؤمن إيمانه حتى يحتوي على مئة
وثلاث خصال : فعل ، وعمل ، ونية ، وباطن ، وظاهر .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما المائة وثلاث خصال ؟
فقال : يا علي من صفات المؤمن أن يكون جوال الفكر ، جوهري الذكر ، كثيرا علمه ، عظيما حلمه ،
جميل المنازعة ، كريم المراجعة ، أوسع الناس صدرا ، وأذلهم نفسا ، ضحكه تبسما ، واجتماعه تعلما ، مذكر
الغافل ، ومعلم الجاهل ، لا يؤذي من يؤذيه ، ولا يخوض فيما لا يعنيه ، ولا يشمت بمصيبة ، ولا يذكر أحدا
بغيبة ، بريئا من المحرمات ، واقفا عند الشبهات ، كثير العطاء ، قليل الأذى ، عونا للغريب ، وأبا لليتيم ، بشره في
وجهه ، وحزنه في قلبه ، مستبشرا بفقره ، أحلى من الشهد ، وأصلد من الصلد ، لا يكشف سرا ، ولا يهتك سترا ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 636 .