وعن الربيع صاحب المنصور ، قال : قال المنصور للصادق : حدثني عن نفسك
بحديث أتعظ به ، ويكون لي زاجر صدق عن الموبقات ، فقال الصادق ( عليه السلام ) : عليك بالحلم
فإنه ركن العلم ، واملك نفسك عند أسباب القدرة فإنك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظا ،
أو تداوي حقدا ، أو يحب أن يذكر بالصولة ، واعلم بأنك إن
عاقبت مستحقا لم تكن غاية ما توصف به إلا العدل ، ولا أعرف حالا أفضل من حال العدل ، والحال التي
توجب الشكر أفضل من الحال التي توجب الصبر . فقال المنصور : وعظت فأحسنت ، وقلت
وأوجزت ( 1 ) .
وعن علي بن الحسين ( عليه السلام ) : ما من جرعة أحب إلى الله من جرعتين ، جرعة غيظ ردها مؤمن
بحلم ، وجرعة مصيبة ردها مؤمن بصبر ( 2 ) .
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ثلاث من كن فيه استكمل خصال الإيمان : من صبر على الظلم ،
وكظم غيظه واحتسب ، وعفى وغفر كان ممن يدخله الله الجنة بغير حساب ، ويشفعه في مثل ربيعة
ومضر ( 3 ) .
وفي وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى الحسن ( عليه السلام ) : يا بني العقل خليل المرء ، والحلم وزيره ،
والرفق والده ، والصبر من خير جنوده ( 4 ) .
وكفى في منزلة الحلم قوله تعالى : { ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي
أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما
يلقاها إلا ذو حظ عظيم } ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ الصدوق ص 711 ، المجلس التاسع والثمانون ح 9 .
( 2 ) الخصال ص 50 ، باب الاثنين ح 60 ، ج 1 .
( 3 ) الخصال ص 104 ، باب الثلاثة ح 63 ، ج 1 .
( 4 ) الأمالي للشيخ الطوسي ص 146 ، المجلس الخامس ح 53 .
( 5 ) سورة السجدة ( فصلت ) : 34 و 35 .