نعم ، قال : إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم ، وعلى أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وعلى أهل الزبور
بزبورهم ، وعلى الصابئين بعبرانيتهم ، وعلى الهرابذة بفارسيتهم ، وعلى أهل الروم بروميتهم ، وعلى أصحاب
المقالات بلغاتهم ، فإذا قطعت كل صنف ودحضت حجته وترك مقالته ورجع إلى قولي علم
المأمون أن الموضع الذي هو بسبيله ليس هو بمستحق له ، فعند ذلك تكون الندامة منه ،
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . . . ( 1 ) ، هذا ما ظهر من علمه الذي هو دلالة
الإمام .
وظهرت إجابة دعائه ( عليه السلام ) حين احتبس المطر ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى
عليه ، ثم قال : اللهم يا رب أنت عظمت حقنا أهل البيت ، فتوسلوا بنا كما أمرت ، وأملوا فضلك
ورحمتك ، وتوقعوا إحسانك ونعمتك ، فاسقهم سقيا نافعا عاما غير رايث ولا ضائر ، وليكن ابتداء
مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارهم ( 2 ) ، فاستجاب له ربه كما دعا .
*
وصدرت منه الآيات الباهرات التي أقر بها المؤمن والمنافق ، وخضع لها المسلم
والكافر .
في العيون عن عبد الله بن محمد الهاشمي ، قال : دخلت على المأمون يوما
فأجلسني وأخرج من كان عنده ، ثم دعا بالطعام فطعمنا ، ثم طيبنا ، ثم أمر
بستارة فضربت ، ثم أقبل على بعض من كان في الستارة ، فقال : بالله لما رثيت لنا
من بطوس فأخذت تقول :
سقيا بطوس ومن أضحى بها قطنا * من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا
قال : ثم بكى ، فقال لي : يا عبد الله ، أيلومني أهل بيتي وأهل بيتك أن نصبت أبا
هامش
( 1 ) التوحيد : ص 417 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 2 ص 168 ، باب 41 ح 1 .