الذي قاله الله عز وجل : { فتبارك الله أحسن الخلقين } ( 1 ) ، وماذا يستطيع أن يفعل
إلا أن يخر إلى الأرض ساجدا ويقول : ( سبحان ربي الأعلى وبحمده ) ؟ !
*
ولقوله تعالى : { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه
الحق } ( 2 ) لا بد من نظرة إلى آفاق الكون المشتملة على ملايين الشموس والأقمار
والنجوم ، والتي يصل ضوء بعضها إلى الأرض بعد آلاف السنين الضوئية ( سرعة
الضوء في كل ثانية 300 ألف كيلومتر تقريبا ) ، وبعضها أكبر حجما من الأرض
بملايين المرات !
إن الفواصل بينها محسوبة بحساب دقيق ، وكل واحدة منها في مدارها
الخاص ، وقد تحقق التعادل بينها بفعل القوة الجاذبة والدافعة العمومية بحيث لا يقع
تصادم بين واحدة وأخرى { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق
النهار وكل في فلك يسبحون } ( 3 ) .
والأرض التي أعدت لحياة الانسان ، أحاطها غلاف يصونها من آلاف
الشهب المتناثرة في الفضاء ، بإحالتها إلى البخار إذا اصطدمت به .
وقد جعل بعد الشمس عن الأرض بنظام دقيق متغير ، لتحقق شرائط تكون
المعادن ونمو النباتات والحيوان والإنسان ، من جهة النور والحرارة ، على أحسن
وجه !
ونظمت حركات الأرض الوضعية والانتقالية ، لكي يوجد في أكثر الأرض
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 14 .
( 2 ) سورة فصلت : 53 .
( 3 ) سورة يس : 40 .