بدل الأسفل ؟ !
إن جميع فعاليات الانسان لإعمار الأرض ، من عمله في الزراعة إلى تشييده
أضخم العمارات وأقواها ، وإلى إتقانه أدق الصنائع وأكثرها ظرافة ، متوقف على
بنانه ونمو أظافره .
فأية قدرة وحكمة جعلت مادة الظفر متوفرة في غذاء الانسان ، وجعلتها تمر
في العمليات المحيرة للعقول من الهضم والمضغ والجذب في أنابيب العروق ، حتى
تصل إلى رؤوس الأصابع ، فتنسج أظافر صلبة ، ثم لكي يتحقق الغرض من خلقها
توثق التلاحم بينها وبين لحم الأصابع بحيث لا يتحمل الانسان فصلهما ، لكن
عندما يتحقق الغرض منها ينفصل أحدهما عن الآخر ، فيمكن للإنسان تقليم
أظافره بسهولة ؟ !
والعجب أن ذلك الغذاء الذي يحمل مادة العظام والأظافر الصلبة المعدة
للفعاليات الصعبة ، نفسه يحمل مادة في نهاية الشفافية واللطافة لجهاز العين
الحساس الدقيق ، تصل إليها عبر العروق ؟ !
فماذا يحدث في نظام حياة البشر ، لو انعكس الأمر في مسار الرزق المقسوم
المعلوم ، فوصل غذاء الأظافر إلى العيون فنبتت فيها أظافر ! ووصل غذاء العيون
إلى رؤوس الأصابع فنسجت عليها أجزاء من العيون ؟ !
*
إنما هذه نماذج من أبسط آثار العلم والحكمة ، غير المحتاجة إلى دقة النظر { وفى
أنفسكم أفلا تبصرون } ( 1 ) ، فكيف إذا وصلنا إلى أعماق أسرار الخلقة ، التي تحتاج إلى
تخصص في علم وظائف الأعضاء وتشريحها ، واستعمال الأجهزة الدقيقة والتفكير
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : 21 .