وأما فقه الحديث فلا مجال إلا للإشارة إليه ، فإن السجود أعظم عبادة أمر الله
سبحانه نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) به للاقتراب إليه { كلا لا تطعه واسجد واقترب } ( 1 ) ، والإمام
المعصوم يتوسل في سجوده الذي هو نهاية تقربه بتراب الحسين ( عليه السلام ) ، لأن يخرق
به الحجب السبع .
فماذا يمكن أن يقال في شأن دم صار ذلك التراب بإضافته اليه خارقا للحجاب
بين العبد وربه ، وموصلا لعباد الله إلى منتهى كرامة الله .
وفي الصحيح عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : إن النبي لما أسري به إلى السماء ، قطع سبع حجب ، فكبر عند
كل حجاب تكبيرة ، فأوصله الله عز وجل بذلك إلى منتهى الكرامة ) ( 2 ) .
ومما لا بد من التأمل فيه أن افتتاح الصلاة بسبع تكبيرات - تقوم مقام
التكبيرات السبع التي كبرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فرفعت له بها الحجب السبعة ليلة
الإسراء ، قد صار سنة بلسان الحسين ( عليه السلام ) ، ففي الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ،
قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان في الصلاة وإلى جانبه الحسين بن علي ، فكبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يحر
الحسين التكبير ، ثم كبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يحر الحسين التكبير ، فلم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يكبر ويعالج
الحسين التكبير فلم يحر ، حتى أكمل سبع تكبيرات ، فأحار الحسين ( عليه السلام ) التكبير في السابعة ، فقال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) : فصارت سنة ( 3 ) .
فقطع الحجاب بين العباد ورب الأرباب في أول العروج إلى الله ، وهو أول
الركعة ، بلسان الحسين ( عليه السلام ) ، وخرق الحجاب في آخر الركعة وهو السجود بتربة
الحسين ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) سورة العلق : 19 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 199 باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها ح 4 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ج 2 ص 67 .