ما منعني ذلك أن قرأت الليلة ثلاثين سورة فيهن السبع الطوال . فقال عمر : يا رسول الله غفر الله
لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر وأنت تجتهد هذا الاجتهاد . فقال : يا عمر أفلا أكون عبدا
شكورا ( 1 ) .
هذا مع تهجده المفروض عليه في كل ليلة ، وقد تعبد لربه حتى انتفخ الساق
وورم القدم ، فأنزل الله سبحانه : { طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } ( 2 ) .
وعن جابر بن عبد الله : ما سئل رسول الله شيئا قط ، فقال لا ( 3 ) .
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : كان أجود الناس كفا ، وأجرأ الناس صدرا ،
وأصدق الناس لهجة ، وأوفاهم ذمة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة ، من رآه
بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه ، لم أر قبله ولا بعده مثله ( 4 ) .
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : كنا إذا احمر البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله ،
فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه ( 5 ) .
كان أعداؤه يعرفونه بالأمانة ، حتى اشتهر بينهم بالأمين ، ويعرفونه بالصدق ،
إلى أن قال أبو جهل : إنا لا نكذبك ، ولكن نكذب بما جئت به ، فنزلت : { فإنهم لا
يكذبونك } ( 6 ) .
كان مجلسه مجلس علم ، وحلم ، وحياء ، ووقار ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ الطوسي ص 403 .
( 2 ) سورة طه : 1 و 2 . راجع الإحتجاج ج 1 ص 326 .
( 3 ) مكارم الأخلاق ص 18 .
( 4 ) مكارم الأخلاق ص 17 .
( 5 ) مكارم الأخلاق ص 18 .
( 6 ) سورة الأنعام : 33 ، مجمع البيان ج 4 ، ص 42 .
( 7 ) مكارم الأخلاق ص 14 .