وطريق معرفة هذا الانسان الكامل المصون عن الخطأ ، الصائن نفسه عن
الخطأ ، إنما هي بتعريف الله تعالى .
من هنا ، فإن تصور حقيقة الإمامة لا ينفك عن التصديق بضرورة نصب
الإمام من الله تعالى .
الوجه الثالث :
بما أن مقام الإمامة مقام حفظ القوانين الإلهية وتفسيرها وتطبيقها ، فإن نفس
الدليل الذي دل على ضرورة عصمة النبي المبلغ للدين ومطبقه ، يدل على ضرورة
عصمة خليفته المحافظ على الكتاب والسنة والمفسر لهما ومطبقهما .
وكما أن الخطأ والهوى في المبلغ يبطل الغرض من بعثته ، فكذلك الخطأ والهوى
في الحافظ المفسر والمنفذ ، يوجب ضلال الأمة ونقض الغرض من البعثة ، وبما أن
الأمة لا يمكنها أن تعرف المعصوم ، فلا بد أن يعرفها إياه الله تعالى ورسوله .
- حكومة الكتاب . . .
حكومة الكتاب
وللاختصار نشير إلى ثلاث آيات :
الآية الأولى : { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا
يوقنون } ( 1 ) .
كل شجرة لابد أن تعرف بمعرفة أصلها وفرعها ، وجذرها وثمرها ، وقد ذكر
الأصل والفرع لشجرة الإمامة الطيبة في هذه الآية من القرآن الكريم .
فأصل الإمامة أعلى مراتب الكمال العقلي ، وهو اليقين بآيات الله سبحانه
تكوينا وتشريعا ، كما هو المستفاد من عموم الجمع المضاف ، وفرعها أعلى مراتب
هامش
( 1 ) سورة السجدة : 24 .