( أنيس الأعلام ) وخلاصة كلامه :
إني ولدت بين كنائس أرومية ، وفي أواخر أيام دراستي صرت خادما عند
أحد كبار طائفة الكاثوليك ، وكان يحضر درسه أربعمائة أو خمسمائة مستمع ، وذات
يوم كان التلاميذ يتباحثون فيما بينهم في غياب الأستاذ ، وعندما دخلت عليه
سألني : في أي شئ كانوا يبحثون ؟
قلت له : في معنى كلمة ( الفارقليط ) .
فسألني عن آراء المتباحثين فأخبرته ، فقال : الحق غير ما قالوه !
ثم أعطاني مفتاح صندوق كنت أتصور أنه صندوق فيه كنز له ، وقال : في هذا
الصندوق كتابان أحدهما باللغة السريانية والآخر باليونانية ، وقد كتبا على رق
قبل بعثة محمد ، أحضرهما لي .
وعندما أحضرتهما أراني الجملة التي فيها كلمة الفارقليط ، وقال : هذا اللفظ
بمعنى أحمد ومحمد ، وقال لي : لم يكن بين علماء المسيحية خلاف في معنى هذا الاسم
قبل بعثته ، لكنهم بعد بعثته حرفوا اسمه !
سألته عن دين النصارى ، فقال : هو منسوخ ، وطريق النجاة منحصر باتباع
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) !
سألته : لما لا تظهر ذلك ؟
فقال : إذا أظهرت ذلك سوف يقتلونني .
عندها بكينا كلانا معا ، ثم سافرت بهذا الزاد الذي تزودته من أستاذي إلى
بلاد المسلمين ! .
وكانت مطالعة ذينك الكتابين كافية لإحداث تحول في عقيدة ذلك القسيس ،
وبعد تشرفه بالإسلام ألف كتابه أنيس الأعلام في بطلان دين النصارى ، وأن
الدين الحق هو الاسلام ، وكتابه يدل على تتبعه وتحقيقه في التوراة والإنجيل .
منهاج الصالحين — صفحة 126
مساهمون: الشيخ وحيد الخراساني
ص١٢٦