بالرحى وترضع ولدها فدمعت عيناه ( 1 ) .
ورآها علي ( عليه السلام ) وقد استقت بالقربة حتى أثر في صدرها ، وطحنت بالرحى
حتى مجلت يداها وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها ، فقال لها : لو أتيت أباك
فسألتيه خادما يكفيك ضر ما أنت فيه . وجاءت إلى أبيها فاستحيت ، وانصرفت ،
فعلم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنها جاءت لحاجة ، فجاءها وسألها عن حاجتها ، وأخبر علي ( عليه السلام )
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما أصابها من الضر والضرر الشديد .
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أفلا أعلمكما ما هو خير لكما من الخادم ، إذا أخذتما منامكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا
ثلاثا وثلاثين ، وكبرا أربعا وثلاثين ، قال : فأخرجت فاطمة رأسها فقالت : رضيت عن الله
ورسوله ثلاث دفعات . ( 2 )
ذلك الأب الذي كان متمكنا أن يملأ بيت ابنته ذهبا وفضة ويستخدم لها عبيدا
وإماء ، ولا يرد عن بابه ذا حاجة إلا بقضاء حاجته ، أمسك عن استخدام خادمة
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 342 ، مكارم الأخلاق ص 117 .
( 2 ) علل الشرايع ج 2 ص 366 باب 88 علة تسبيح فاطمة ( عليها السلام ) وبتفاوت في من لا يحضره الفقيه ج 1
ص 211 ، مكارم الأخلاق للطبرسي ص 280 ، مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 341 ، ومصادر أخرى
للخاصة .
ذخائر العقبى ص 49 ، مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 80 و 96 و 106 و 136 و 146 و 153 ، صحيح
البخاري ج 4 ص 48 وج 6 ص 193 كتاب النفقات باب خادم المرأة وج 7 ص 149 كتاب الدعوات
باب التكبير والتسبيح عند المنام ، صحيح مسلم ج 8 ص 84 ، سنن أبي داود ج 30 ص 489 ،
المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 152 ، السنن الكبيرى للبيهقي ج 7 ص 293 ، مجمع الزوائد
ج 10 ص 100 ، مسند أبى يعلى ج 1 ص 419 ، نظم درر السمطين ص 189 ، تهذيب الكمال ج 21
ص 253 ، مسند أبى داود الطيالسي ص 16 ومصادر أخرى للعامة .