أم القادحة ، بهدف وضعها بكلّ حيادٍ أمام الناظرين كي يتمكّنوا من المقارنة والاستنتاج ، واختيار ما توصلهم إليه الطرق الصحيحة للانتخاب .
وهذا العمل يعتبر مهمّاً وعظيماً في حدّ ذاته ، ويدلّ على وَرَعٍ تامّ وشجاعة
فائقة ، ونُشدانٍ للحقيقة بكلّ حيادٍ ، إذ الغرضُ هو التوصل إلى الحقّ في شان الراوي دون التعتيم على حسناته أو سيّئاته ، بإظهار القدح فقط في الأعداء والمرغوب عنهم ، وإظهار المدح فقط في الأولياء والمرغوب فيهم ، بل المؤلّف إنّما ينقل بكلّ أمانةٍ ما وصل إليه من مدحٍ أو قدحٍ ، في الراوي مهما كان انتماؤه المذهبيّ ، على حدٍّ سواء ، من دون اتّباع الهوى في الحكم لأحدٍ أو عليه ، حسب رغبات النفس .
ولذلك فإنّ مؤلّف هذا الكتاب ، وكذلك الذي اختار منه هذا الموجود ، عمدا إلى إثبات ما وصل إليهم من نقول وحكايات حول الراوي .
وليس معنى نقل القدح هو إثبات القدح وتحقّقه فعلاً ! أو الالتزام به وقبوله واختياره أصلاً !
وإنّما الهدف الخروج من عهدة روايته ، وحفاظاً عليه ، إذ لولا جمعه ونقله لضاع الكثير من الأخبار التي تُوهم القدح وليست قادحةً ، أو هي قادحة فعلاً ولكن في نقلها وروايتها دفع لظنّ غفلة المؤلّف عنها ، أو اتّهامه بالغفلة أو تعمّد الإخفاء لها ، فتستدرك عليه .
هذا مع الالتفات إلى ما في بعض المنقولات من المناقشة والبحث ، ولو بحسب نظر المؤلّف الكشي أو الشيخ الطوسي الذي اختار هذه النسخة .
ومع انّ مثل هذا العمل يُعَدُّ في مثل ذلك العصر السحيق من علامات التحرُّر
من العصبيّة الطائفيّة ، والبعد عن الانحياز إلى أهل المذهب المعيّن ، فإنّ بعض المهوسين من أبناء الدعاوى والأهواء في عصرنا الحاضر ، حاولَ جهلاً منه بالمناهج الرجاليّة عند علماء الرجال الغضَّ من هذا الكتاب العظيم ، بانّ فيه تدافُعاً بيّناً بين المنقولات
كما انّ بعض المغرضين من أعداء المذهب حاول استغلال ما جاء في الكتاب من الروايات التي ظاهرها القدح في الرواة ، فجمعها ، واعتبرها حقائق تدلّ بانفرادها على اعتراف المؤلّف بانّ الرواة أُولئك مجروحون ، لورود القدح فيهم
المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي — صفحة 60
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٦٠