أهميّة علم الرجال في الثقافة الإسلاميّة :
إنّ الشريعة الإسلاميّة تعتمد في طرفٍ كبير من أحكامها على التعبد والبلوغ ،
في الأُمور المفروضة من قِبل الله تعالى على العباد ، على أساس المصالح والمفاسد التي علم بها وحدّدَها ، توصّلاً إلى ما يُصلحهم وإبعاداً لهم عن الوقوع في ما يضرّهم ، دنيوياً وأُخرويّاً .
ومساحة هذا الطرفُ التعبّديّ من الشريعة تسعُ جميع ما يسمّى بالعبادات ، كمَاً
وكيفاً ، وتسع أجزاءاً من أُصول المعاملات والتصرفات البشريّة .
وكذلك أُمور الغيب واخباره وآثاره من الوعد والوعيد وشؤون الآخرة ،
جزئيّاتها وتفاصيلها .
وترك الإسلام مساحةً واسعة تشمل العقائد تعتمدُ على فكر الإنسان وقناعته ،
وذوقه وجُهْده ، بعد انْ بيّنَ له الحقَ من الباطل ، والخيرَ من الشرّ ، والرشدَ من الغيّ ، وحدّدَ له النجدَيْن ،
وتركه حُرّاً في كثيرٍ من التصرفات التي لا أثر لها مباشرة على المصالح المحدّدة ، يعملُ فيها حسب رغبته ومشتهاهُ ، وهي منطقة المباحات ، مع وضع أُسسٍ أخلاقيّة واقية من الإفراط والتفريط ، البعيدين عن المستوى المطلوب وفقاً للطبيعة العادلة .
وفي خصوص التعبّديّات ، يعتمدُ البُلوغُ على الطرق المقرّرة شرعاً والتي أهمّها « القرآنُ الكريم » وأوسعها مساحةً هو « الحديث الشريف » المأخوذ بنقل الرواة عن مصادر التشريع وينابيعه وهي أحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وما قاله خلفاؤه الأئمّة المعصومون عليهم السلام .
فالرواة إذن هم الوسائط البشريّة ، التي تبلّغ التشريعات الإلهيّة إلينا ، فمنهم
المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٥٧