قال - : يستكثرُ قليلَ المعروف من غيره ، ويستقلُّ كثير المعروف من نفسه ، ويرى الناسَ كلّهم خيراً منه ، وأنّه شرّهم في نفسه » انتهى ( 47 ) .
قلتم في السؤال : ما هو الغَرَض من أنْ يرى المؤمنُ نفسه أسوأ من الفسّاق ؟
الجواب : انّ المؤمنَ - إذا اعتبرَ عبادته أمراً مّا ، واعتبرَ لنفسه قيمةً ووزناً من أجل تلك العبادة ، بحيث عَدَ لنفسه مزيّةً على الناس من أجلها ، فهو ليستْ له منزلةٌ ، بل من الممكن أن يكون هذا سبباً لاستحقاقه العقوبات والتقهْقُر في الدركات السُفلى
قال اللّه تعالى : ( لا تَحْسَبَنَ الذين يفرحون بما أَتَوْا ويُحِبّونَ أنْ يُحْمَدوا بما لَمْ يَفْعَلُوا فلا تَحْسَبَنَهًم بمفازَةٍ من العَذابِ ولهم عَذابٌ ألِيمٌ [ 188 - آل عمران ] .
فمن يملكُ العقلَ الكامل ، فباعتبار أنّه يعرف عيوبَ نفسه بصورةٍ جيّدة ، ولا يرى لأعماله الحسنة قدراً ، ولا وزناً ، وهو لا يعرفُ عن أحوال الناس الآخرين شيئاً ، ولو اشتهروا بالفسق ، فلا محالةَ يرى نفسه أسوأَ حالاً من الآخرين ، لأنّ من المحتمل أنّ يتدارك الآخرون فسقَهم بالتوبة والندامة وبسائر أعمال الخير والبرّ : ( إنّ الحسناتِ يُذْهِبْنَ السّيئاتِ [ 114 - هود ]
السؤال الرابع :
في « الكافي » عن عدّة من أصحابنا ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن جدّه محمّد هاشم بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن يحيى بن محمّد ، عن فُضَيْل الرسّان ، عن عبد اللّه بن سِنان ، عن مفضّل بن عمر ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه :
عن الإمام السجّاد عليه السلام ، عن آبائه : عن النبيّ صلّى اللهُ عليه وآله وسلّم قال : إنّ اللّهَ تبارك وتعالى قال : ما تردَدتُ في شيءٍ أنا فاعلُه كتردّدي في قبض روح عبدي المؤمن إنّه يكرهُ الموتَ وأنا أكره مساءَته ( 48 )
هامش
( 47 ) الكافي ، الأُصول ( ج 1 ص 18 - 19 ) الحديث ( 11 ) وهو طويل بدايته في ( ص 12 ) .
( 48 ) سيأتي أن هذا المتن غير واردِ في الكتب . وممّا يجدر ذكره أن المولى عبد الخالق اليزدي ( المتوفى 1268 ه ) ألَّف رسالةً حول هذا الحديث ، أعدها الشيخ مهدي مهريزي في مجلة علوم حديث الفارسيّة العدد الثالث ( ص 76 - 91 ) من السنة الأولى .