حتّى أيّام زعامته ، وإلى آخر أيّام حياته ، كما سيأتي .
قال السيّد الجهرميّ : سمعتُه يوماً يقولُ في درسه ، أيّام زعامته العُظمى في قُم ما تعريبه : إنّي - مُذ عرفتُ نفسي - لم أفرّطْ بلحظةِ واحدة من حياتي ، ولم أزَلْ - حتّى الآن - على هذه السيرة التي تشاهدونها ، فلا يحسبنَّ أحدٌ أنّه سيبلغُ المدى عندما يصرف وقته في سائر المشاغل ويقتصر على ساعةٍ واحدةٍ - فقطْ - في اليوم ، للمطالعة .
وقد استفاد السيّد في هذه البلدة من كلّ الإمكانات المتاحة لتركيز مبانيه
العلميّة متزوِّداً من الطبيعة الطيّبة التي تمتازُ بها ، ومن الهدوء والاحترام الذي يتمتّعُ به بيته الكريم ، ومن قوّة شخصيّته الفذّة التي كانت سبباً لالتفاف أهل الفضل والعلم حوله ، والأهمّ من الجميع هو قِلّة الانشغالات غير العلميّة التي تعوقُ ذوي الفضل عن التفرُّغ للبحث والتحقيق والتوفر على مسائل العلم .
فتمكّنَ من إلقاء أربع دوراتٍ أُصوليّة ، وبحثَ في كتب فقهيّةٍ كثيرة ككتاب
الطهارة والصلاة والزكاة والنكاح والطلاق والصيد والذبائح والمتاجر والوصيّة واللقطة ، والمضاربة , بشكلٍ كامل .
واشتغل بتدريس « شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام » للاّهيجيّ .
ومن الجدير بالذكر أنّه في سنة 1363 ه . وقبلَ سنةٍ واحدةٍ من وُروده إلى قُم
كان يقومُ بتدريس كتاب « معالم الدين في الأُصول » لولده السيّد محمّد حسن ، وكان - كما يقول الشيخُ المطهّري الذي حَضَرَ ذلك الدرسَ في بُروجِرد - : « درساً حافلاً معمّقاً » .
قال السيّد الجهرميّ : سمعت أنَّ طلاّباً بمستوى كفاية الأُصول كانوا يحضرون
ذلك الدرس أيضاً .
وقد تمكّنَ السيدُ في ذلك البلد من تربية عدّة من التلامذة الفضلاء العظام
ذُكرت أسماء أكثر من ستّين شخصّاً منهم في مجلّة حوزة ( ص 318 - 320 ) وقد كان السيّد يُشير إلى واحدٍ من تلامذته باعتباره أذكى مَنْ تلقّى عنده وأقدرهم على
المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي — صفحة 20
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٢٠