للجنود من الطعام غير كافيةٍ ، فإذا أردتَ أنْ تعملَ شيئاً ، فلتأمُرْ بزيادة الحصّة اليوميّة من الغذاء للجنود .
فنظر الطاغية رضا خان منبهراً ، وقال : لأول مرّةٍ ، يطلبُ منّي عالمُ دينٍ أمراً يخصّ الجيشَ والجنود وحتّى الآنَ كانت الطلباتُ كلها أُموراً خاصّة .
وقال السيّدُ :
كنتُ قد سمعتُ عن شخصيّة رضا خان ، وانّ عينيه خاصّةً ، تُوحيانِ الرهبةَ
والرُعْبَ ، ولكنّي لم أحسَّ في نفسي أمامَهُ بأدْنى شيءٍ من الرعب ، بالرغم من كثرة زمجرته وتهديداته .
وقال السيّدُ :
كنتُ أحسُّ عند مقابلته ، بأنّهُ منقادٌ لي فكنتُ اغتنمُ هذه الفرصةَ ، فأُكثرُ له
النصيحة ، والتحذير من الأُمور المحيطة ، أو المتوقّعة وقلتُ له :
« حاوِلْ انْ لا تُبعدَ الشُقّةَ بينك وبينَ رجال الدين ، واستمعْ إلى نصائحهم وتحذيراتهم ، فإنّما هي من أجل رعاية مصالح الشعب ، وصيانة لأُصول الدين ، ليسَ إلاّ ( 14 ) .
إلى مشهد وقم
وبعد الإفراج عنه ، سافرَ السيّد إلى خراسان لزيارة الإمام عليّ بن موسى
الرضا عليه السلام فطلبَ اعلامُها منه الإقامةَ هناك ، فبدأ بالتدريس والعمل العلميّ ، وطويتْ له صلواتُ الجماعة في البلد ، واقتدى به أئمّتها اجمع .
وبعد مضيّ ثمانية اشهر ، وقيل : ثلاثة عشر شهراً ، عزمَ السيّد على مغادرة
مشهد على أثر بعض الحوادث التي كانت السلطة وراءَ إثارتها ، حيثُ لم تكن ترغبُ
هامش
( 14 ) جاءت هذه التفاصيل عن سفر الحجّ وما بعده في مقالة السيّد جواد علوي في مجلّة حوزة ، ص 333 - 337 .