وقد تلقّى العلم في النَجَف الأشرف أيضاً من العلاّمة المدرّس الأكمل أُستاذ
العلماء الشيخ فَتْح الله الشهير بشيخ الشريعة الأصفهانيّ النمازيّ الشيرازيّ
( 1266 - 1339 ) وحَضَر بحثه في الرجال مدّةً طويلة ، كما يقول شَيْخنا الطهرانيّ ،
وأضاف : « حتّى حصلَ له من هذا العلم ما يكفي المجتهدَ لاستخراج الأحكام الشَرعيّة من أدلّتها ويزيدُ عليه . وقد الّفَ في هذا الفنّ كُتباً لها قيمتها ، كما أنّه يُعد من اعلام هذا الفنّ والمتبحّرين فيه ، وفي معرفة طبقات المحدّثين والرواة وتراجم أحوالهم » ( 11 ) .
وقد شهدَ له أُستاذه شَيْخ الشريعة بالاجتهاد قبل مغادرته النجف .
وحَضَرَ فترةً وجيزة على الفقيه الأعظم السيّد محمّد كاظم الطباطبائيّ
اليزديّ ( 1247 - 1337 ه . ) صاحب العروة الوثقى ، التي علّقَ عليها السيّد البُروجِرديّ وكانت تعليقتُه من أفضل تعاليقها ، كما سيأتي في مؤلّفاته .
إلى بُروجِرد :
في سنة 1328 ه . عاد إلى بُروجِرد من النَجَف بِعُدّةٍ كافية من وسائل الاجتهاد
وبقي فيها ، وهي المدينة الوادعة ، بعيداً عن ضوضاء المدن الكبرى ، منَهمكاً في التحقيق والبحث العلميّ ، فكانتْ تلك السنون التي ناهزت الستّ والثلاثين إلى حين مغادرته المدينة في 1364 ه . فرصةً قيّمةً لتركيز معارفه وتكنيزها ، تلك التي ضمّت اسرار نُبوغ السيّد وطلوع شخصيّته المرموقة .
فقد وَجَدَ في البلد العُدّةَ الكافية من المصادر والعددَ الوافيَ من المحصّلين
والباحثين لإلقاء الدروس عليهم والتحاور معهم ، مع المواظبة والملازمة على الأعمال العلميّة المتواصلة بلا انقطاعٍ طيلة المدّة تلك ، في درسين صباحاً ومساءً ، وبطول ساعتين لكلّ درس ، كانتْ حصيلتُها التألُّقَ في سماء الفقه والأُصول والحديث والرجال ، العلوم التي هي الملاك الأساسيّ للمرجعيّة الدينيّة .
وقد كان لا يملُّ من المطالعة بل تدرّب عليها واستأنسَ بها وبقيَ ذلك دَيْدَنَهُ
هامش
( 11 ) طبقات اعلام الشيعة ، نقباء البشر ( ج 2 ، ص 606 ) .