رأيتُ أنَ في الطائفة الأولى من هذه الكُتُب نقائصَ ، لإهمالها ذكرَ كثيرٍ ممّن
تضمّنتْه الأسانيد من [ أسماء ] الرواة ، وعدم تعرّضها - في تراجم من ذُكِرَ
فيها - لبيان طبقته ، وشيوخه الذين روى عنهم ، وتلامذته الذين تحمّلوا
عنه ، مع أنّ هذه [ الأمور ] من أهمّ ما له دخل في الغَرَض من ذلك الفنّ .
إذ بالأوّل : يتبيّنُ الإرسالُ في كثيرٍ ممّا توهّم أنّه من الأحاديث الصحيحة .
وبالثاني : تُعرف رتبةُ الرجل في فنّ الحديث ومنزلتُه عند أهله في زمانه .
وأنّ الطائفةَ الثانية : لا تفي بغَرَضها ( 4 ) شيئا إذ لم يبحثوا فيها عمّا هو
موضوعها وهو أسانيد الروايات بأشخاصها ، بل قاموا باستقرائها
استقراءً ناقصا ، كلٌ حسبَ وُسْعه ، واستنبطوا منها قضايا كلّيةً ذكروها في
تلك الكُتُب على وجه الفتوى ، أو استشهدوا عليها بشواهدَ قليلة من
جُزئيّاتها ، ممّا لا يوجبُ للمحصّل علما ولا ظنّا ، ولا يخرجه عن حدود التقليد
باعا ولا شِبرا .
ولأجل ذلك صارت تلك الكُتُب متروكةً عند أهل العلم رأسا ( 5 ) .
فالذي وجده السيّدُ في الكُتُب الرجاليّة المعروفة سابقا من النقائص والخلل ،
هي :
أولا : في الكُتُب المُعَدّة لعلم الرجال :
1 - عدمُ ابراز أسماء كثيرٍ من الرواة ، مع ورودها في الأسانيد ، فكثيرا ما نجدُ
راويا قد وقع اسمه في سند الأحاديث ، وعند مراجعة الكُتُب الخاصّة بعلم الرجال والجامعة لأسمائهم ، لم نجدْ له ذكرا أصلاً ، لا إجمالاً ولا تفصيلاً وقد اصطلحوا على تسميته بالمهمل
2 - لم يوجد في تراجم كثيرٍ ممّن ذكرتْ أسماؤهم في علم الرجال ، تحديدا
هامش
( 4 ) كذا الظاهر ، وفي المطبوعة « لا تغني بغرضها » .
( 5 ) ترتيب أسانيد الكافي ( ص 108 ) ولاحظ التجريد ( ص 3 ) .