لطبقته ومعرفة عصره ، ولا ذكرا عن شيوخه وتلامذته الرواة عنه ، مع أهمّية هذه الجهة - وهي الطبقة - ودخالتها في أداء المهمّة الباعثة على تأليف كتاب الرجال .
ثانيا : في الكُتُب الموضوعة لتمييز المشتركات من أسماء الرجال :
1 - عدمُ تماميّة الاستقراء فيها ، لذكر المميّزات ، وهي مأخوذة - عمدةً - من
الأسانيد - ، فلذا تكون الأدلّة والشواهد المذكورة للتمييز ناقصةً ، غير وافيةٍ لأداء الغَرَض والمهمّة التي تصدّى المؤلّفون لها ، فلا توصلُ الطالب إلى القناعة بالنتيجة المتوخّاة من وضع هذا الفنّ وتحديد المميّزات .
2 - إنَّ ما ذكروه في التمييز إنَّما هي كلّيات ، تعتمدُ على الاستنباطات الخاصّة ، قد أوردتْ بعنوان « فتاوى وآراء » خاصّة بأصحابها ، غير معتمدةٍ على الشواهد المقنعة ، ولا ترشدُ الطالب إلى الاطمئنان ليخرج من حيّز التقليد لهم في هذا الفنّ إلى ميدان الاجتهاد والاستقلاليّة ، والتمكّن من أزمّة العلم .
إنَّ محاولةَ السيّد في ادخال عُنصر الأسانيد إلى كتاب الرجال له أهمّية بالغة في تحقيق أهداف العلم ، وذلك لأنّ علمَ الرجال - كما سبقَ - قد وُضِعَ أساسا من أجل معرفة أحوال رجال الأسانيد ، الذين هُم حملة الحديث ورواتُه .
فالأسانيدُ - بمجموعها - لها الارتباطُ الوثيق بعلم الرجال لأنّها هي
المجال لتطبيقه ، كما أنّها تحتوي على موضوعه الذي يدور عليه رحاهُ ، وتشعّب بحثه ومجراهُ .
كما أنّ الأسانيدَ تحتوي على معلوماتٍ إضافيّة يبتني على جمعها وتنظيمها
وعرضها أثر عظيم في علم الرجال ، خصوصا إذا لوحظَ جانبُ الاغفال لها من قِبَل مؤلّفي الكُتُب الرجاليّة - غالبا .
وإذا لجأ القدماءُ من علماء الرجال لافراد كُتُب خاصّة - هي عيونُ التُراث
الرجاليّ - لحلّ المشاكل الرجاليّة ، أو لبيان أمورٍ تَمُت إلى علم الرجال بصلةٍ مّا ، كتعيين المؤلّفين للكتب - مثلا - فإنَّ الحاجةَ المهمّة المرادة من وضع العلم ، تبقى هي « معرفة أحوال الرُواة » للتأكد من صحّة الأحاديث على أساس : ضبط الأسانيد
المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص١٣٥