ولذلك نرى السيّد البُروجِرديّ يلتزم بكون مخالفة العامّة مرجحاً ( 216 ) عند
استقرار التعارض ، كما أوضحنا .
وكذلك ردّ المعارض بموافقة العامّة ( 217 ) .
وأيضاً : حمل موافق العامّة على التقيّة ( 218 ) .
وليس الغرضُ مخالفةَ العامّة دائماً ، بما انّه رأي للعامّة ، بل الأمر يرتبطُ بعدم
الثقة بصدور الأخبار الموافقة لهم ، في مثل ظروف الهرج والمرج المذكور
ومن أجل ذلك ، قال السيّد :
ولا يصحّ الحملُ على التقيّة عند عدم عنوان عامّ للمسألة ، في زمن صدور
الأخبار ( 219 ) .
كما انّه ليس الهدفُ تخطئةَ التُراث السنّيّ وشجبه ، في الحديث والفقه مطلقاً ، كما يتخيّله بعضُ الجهلة ، وكما يتعاملُ المتعصّبون تجاه المذهب الشيعيّ وتراثه العظيم .
لأنّ الفقهاء يُعلنون عن « معذوريّة » أهل المذاهب . . . فكل مذهبٍ هو لازم
لأهله انْ يتّبعوه ، بعد استنفاذ الوُسع في معرفته والوصول إليه حسبَ الأدلّة العلميّة والتحرّي التامّ ، ولا يجوزُ لهم التخلّفُ عنه بعد الالتزام والقناعة به بحيث تؤدّي الموانعُ إلى القصور عن نيل الواقع .
بل يُفتونَ بعدم صحّة عمل المقلّد على خلاف ما يلتزمُ به من المذهب في
العبادات ، حتّى لو وافقَ الحقَ ، للإشكال في تأتّي قصد القُربة منه في العبادات .
وهذا ينُم عن نظرةٍ واقعيّةٍ إلى الأُمور ، وتكريم للالتزام إلى حد بعيد ، بينما
هو دفع على الدقّة التامّة والتحرّي الواسع ، في معرفة مواضع الإِقْدام والأَقْدام ، قبل الالتزام النهائي ، حَذَراً من الانزلاق في المتاهات المصطنعة .
الهامش
( 216 ) البدر الزاهر ( ص 245 ) .
( 217 ) تقريرات ثلاثة ، الوصية ( ص 82 و 71 ) وميراث الأزواج ( ص 126 ) .
( 218 ) البدر الزاهر ( ص 32 ) .
( 219 ) تقريرات ثلاثة ، الوصية ( ص 80 ) .
المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي — صفحة 121
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص١٢١