( وقلبت له ظهر المجنّ ) : إذا كنت معه فصرت عليه ، وأصل ذلك أنّ الجيش إذا لقوا العدوّ كانت ظهور مجانّهم إلى وجه العدوّ ، وإذا صاروا مع العدوّ قلبوها إلى رئيسهم الَّذي فارقوه . ( أسرعت الكرّة ) أي حملت على جمع الأموال ( الذّئب الأزلّ ) : خفيف الوركين وذلك أشدّ على عدوه ، ( نقاش الحساب ) : مناقشته ، ( والهوادة ) : المصالحة والمصانعة ( فضحّ رويدا ) أمر بالأناة والسكون ، وأصلها الرّجل يطعم إبله ضحى ويسيرها مسرعا ليسير فلا يشبعها : فيقال له : ضحّ رويدا ، ( المناص ) : المهرب والمخلص و ( النّوص ) : الهرب والتخلَّص .
الاعراب
ابن عمّك : مفعول مقدّم لقوله : « آسيت » ، اللَّه : مفعول تريد قدّم عليه وجملة تريد بجهادك خبر لم تكن ، اختطاف الذّئب مفعول مطلق نوعي لقوله : « اختطفت » ، كان : كأنه زائدة أن ما أخذت : مؤوّل بالمصدر أي المأخوذ من أموالهم وفاعل لقوله « يسرّني » وحلال بدل منه ، رويدا نائب للمفعول المطلق وصفة لمحذوف أي ضحى رويدا ، حين مناص اسم لا وخبرها محذوف .
المعنى
وممّا يوجب الأسف المحرّق هذا الكتاب المخاطب به أحد خواصّه من بني عشيرته والأكثر على أنه عبد اللَّه بن عبّاس ، فالظاهر أنه لما كتب عليه السّلام إليه كتابه بعد مقتل محمّد بن أبي بكر ، وقد مرّ آنفا أيس ابن عبّاس من إدامة حكومته العادلة وعلم أنّ الحكومة تقع في يد أعدائه وأعداء بني هاشم وأقلّ ما ينتقمون منهم منعهم عن حقوقهم وايقاعهم في ضيق المعاش وضنك العيش فادّخر من بيت مال البصرة مقادير يظهر من كتابه عليه السّلام أنها كثيرة تسع لابتياع العقار في مكَّة والمدينة والطائف وابتياع العبيد ونكاح الأزواج . وقد أثر عمله هذا في قلبه الشريف حيث يتوجّه إلى تأمين معاش عشرات الألوف من الأرامل والأيتام اللَّاتى قتل أزواجهنّ وآباؤهم في معارك جمل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 75
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٧٥