المختار الرابع والخمسون ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية
أمّا بعد ، فإنّ اللَّه سبحانه قد جعل الدّنيا لما بعدها ، وابتلى فيها أهلها ، ليعلم أيّهم أحسن عملا ، ولسنا للدّنيا خلقنا ، ولا بالسّعى فيها أمرنا ، وإنّما وضعنا فيها لنبتلى بها ، وقد ابتلانى اللَّه بك وابتلاك بي ، فجعل أحدنا حجّة على الاخر ، فعدوت [ فغدوت ] على طلب الدّنيا بتأويل القرآن وطلبتني بما لم تجن يدي ولا لساني ، وعصبته أنت وأهل الشّام بي وألَّب عالمكم جاهلكم وقائمكم قاعدكم فاتّق اللَّه في نفسك ، ونازع الشّيطان قيادك واصرف إلى الآخرة وجهك ، فهي طريقنا وطريقك ، واحذر أن يصيبك اللَّه منه بعاجل قارعة تمسّ الأصل وتقطع الدّار [ الدّابر ] ، فإنّي أولي لك باللَّه أليّة غير فاجرة ، لئن جمعتني وإيّاك جوامع الأقدار لا أزال بباحتك [ بناحيتك ] [ حتّى يحكم اللَّه بيننا وهو خير الحاكمين ] .
اللغة
( عصبه به ) : علَّقه به ، ( التأليب ) : التحريص ، ( القيادة ) : حبل تقاد به ( القارعة ) : الدّاهية ، ( تمسّ الأصل ) : تقطعه ، ( الدّابر ) : المتأخّر من النسل ( الأليّة ) ، اليمين ، ( باحة الدار ) : وسطها ، ساحتها .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 330
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٠