ثمّ تعرّض لجواب ما يمكن أن يحتجّوا به في المقام وهو التقيّة فقال عليه السّلام ليس المقام مقام التقيّة لأنّها في معرض الخوف من إظهار العقيدة وأنتما من المهاجرين الَّذين لا يخافون في المقام مع أنّه عليه السّلام لم يتعرّض لمن تخلَّف عن بيعته بأدنى تعقيب وأذى كما أشار إليه بعد ذلك في قطع عذرهما وما تمسّكا به من اتّهامه عليه السّلام بقتل عثمان ، فقال .
( وقد زعمتما أنّي قتلت عثمان ، فبيني وبينكما من تخلَّف عنّي وعنكما من أهل المدينة ) أمثال : محمّد بن مسلمة وأسامة بن زيد ، وعبد اللَّه بن عمر ، - فاتّخذهم شهودا على من شرك في قتل عثمان ودعا إليه .
قال في الشرح المعتزلي : وأهل المدينة يعلمون أنّ طلحة كان هو الجملة والتفصيل في أمره وحصره وقتله ، وكان الزبير مساعدا له على ذلك وإن لم يكن مكاشفا مكاشفة طلحة - انتهى .
وقد أشار في قوله ( من قبل أن يجتمع العار والنار ) إلى قتل طلحة والزبير في هذه الحرب ، ونلفت نظر القرّاء إلى أنّ طلحة والزبير من أكابر الصحابة المهاجرين الَّذين آمنوا في السنين الأولى من البعثة وفي عصر غربة الاسلام بدعوة أبي بكر وهم عدّة ، كما في سيرة ابن هشام « ص 158 ج 1 ط مصر » : فلمّا أسلم أبو بكر « رض » أظهر إسلامه ودعا إليه - إلى أن قال - فأسلم بدعائه في ما بلغني عثمان بن عفّان « وسرد نسبه » والزبير بن العوّام « وسرد نسبه » وعبد الرحمن ابن عوف « وسرد نسبه » وسعد بن أبي وقّاص « وسرد نسبه » وطلحة بن عبيد - اللَّه « وسرد نسبه » - انتهى .
وكان أثر نفس أبي بكر نفث النفاق في هؤلاء فخرج كلَّهم من أعداء علىّ أمير المؤمنين ومن رؤس أهل النفاق والخلاف مع أهل بيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله والدليل عليه إقبالهم على الدنيا وجمع الأموال الطائلة والنزة إلى الرياسة والجاه كما يظهر من الأخبار الصحيحة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 328
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٨