ولم يكن الفساد سلَّما إلى صلاح قطَّ ، وقد رسمت لكم في ذلك مثالا : اجعلوا الملك لا ينبغي إلَّا لأبناء الملوك من بنات عمومتهم ، ولا يصلح من أولاد بنات العمّ إلَّا كامل غير سخيف العقل ، ولا عازب الرّأي ، ولا ناقص الجوارح ولا مطعون عليه في الدّين ، فإنّكم إذا فعلتم ذلك قلّ طلَّاب الملك ، وإذا قلّ طلَّابه استراح كلّ امرئ إلى ما يليه ، ونزع إلى حدّ يليه ، وعرف حاله ، ورضي معيشته ، واستطاب زمانه .
المختار الثالث والخمسون
ومن كتاب له عليه السلام إلى طلحة والزبير ، مع عمران بن الحصين الخزاعي ، ذكره أبو جعفر الإسكافي في كتاب المقامات في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام أمّا بعد ، فقد علمتما وإن كتمتما أنّي لم أرد النّاس حتّى أرادوني ، ولم أبايعهم حتّى بايعوني ، وإنّكما ممّن أرادني وبايعني ، وإنّ العامّة لم تبايعني لسلطان غالب ، ولا لعرض حاضر ، فإن كنتما بايعتماني طائعين فارجعا وتوبا إلى اللَّه من قريب ، وإن كنتما بايعتماني كارهين فقد جعلتما لي عليكما السّبيل بإظهار كما الطَّاعة وإسرار كما المعصية ، ولعمري ما كنتما بأحقّ المهاجرين بالتّقيّة والكتمان ، وإنّ دفعكما هذا الأمر من قبل أن تدخلا فيه كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقرار كما به .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 324
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٤