تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وأمّا زيد وعبد اللَّه فانّهما نهران جاريان يصبّ فيهما الخلجان ، ويغاث بهما البلدان ، رجلا جدّ لا لعب معه ، وأمّا بنو صوحان فكما قال الشاعر :
إذا نزل العدوّ فانّ عندي اسودا تخلس الأسد النفوسا
فاتّصل كلام عقيل بصعصعة فكتب إليه : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، ذكر اللَّه أكبر وبه يستفتح المستفتحون ، وأنتم مفاتيح الدّنيا والآخرة ، أمّا بعد فقد بلغ مولاك كلامك لعدوّ اللَّه وعدوّه فحمدت اللَّه على ذلك وسألته أن يفيء بك إلى الدّرجة العليا ، والقضيب الأحمر ، والعمود الأسود ، فإنّه عمود من فارقه فارق الدّين الأزهر ، ولئن نزعت بك نفسك إلى معاوية طلبا لماله إنّك لذو علم بجميع خصاله فاحذر أن تعلق بك ناره فيضلَّك عن الحجّة فإنّ اللَّه قد رفع عنكم أهل البيت ما وضعه في غيركم ، فما كان من فضل أو احسان فبكم وصل إلينا ، فأجلّ اللَّه أقداركم وحمى أخطاركم ، وكتب آثاركم ، فإنّ أقداركم مرضيّة ، وأخطاركم محميّة وآثاركم بدريّة ، وأنتم سلَّم اللَّه إلى خلقه ، ووسيلته إلى طرقه ، أيد عليّة ، ووجوه جليّة ، وأنتم كما قال الشاعر :
فما كان من خبر أتوه فإنّما توارثه آباء آبائهم قبل وهل ينبت الخطى إلَّا وشيجه وتغرس إلَّا في منابتها النخل
نقله المسعودي في مروج الذّهب ( ص 75 ج 2 ) . وحدت أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ ، عن محمّد بن حميد الرازي ، عن أبي مجاهد عن محمّد بن إسحاق بن أبي نجيح قال : لمّا حجّ معاوية طاف بالبيت ومعه سعد فلما فرغ انصرف معاوية إلى دار الندوة فأجلسه معه على سريره ، ووقع معاوية في عليّ وشرع في سبّه فزحف سعد ثمّ قال : أجلستني معك على سريرك ثمّ شرعت في سبّ عليّ واللَّه لأن تكون فيّ خصلة واحدة من خصال كانت لعليّ أحبّ إليّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس . واللَّه لأن أكون صهر الرّسول صلَّى اللَّه عليه واله لي من الولد ما لعليّ أحبّ إليّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس .